يُجِبْهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ؛ فَقَال - عَلَيهِ السَّلَامُ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَ؛ وَقَدْ سَمِعْتَ قَؤلَهُ تَعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} ؛ فَذَمَّهُ عَلَى تَرْكِ الاسْتِجَابَةِ عِندَ وُرُودِ الأَمْرِ؛ وَذلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَن مُجَردَ الأَمْرِ لِلْوُجُوب."
الرَّابِعُ: قَولُهُ - عَلَيهِ السَّلَامُ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقُّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"وَكَلِمَةُ"لَوْلَا"تُفِيدُ انْتِفَاءَ الشَّيءِ لأَجْلِ وُجُودِ غَيرِهِ؛ فَهَهُنَا: تُفِيدُ انْتِفَاءَ الأَمْرِ؛ لأَجْلِ
قولُه:"الثَّانِي قولُه تَعَالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات 48] ، ذمهم على أنهم لا يركعون".
وأُورِدَ عليه: أَنَّ الذم احتمل أَنْ يكونَ للتكذِيب ورد الأمر، لا لعدم امتثاله.
وأُجِيب: بأنَّ ظاهره لترك الأمر، فإِذَا اجتمع معه التكذيبُ، وقد ترتب عليهما الذَّمِّ والويلُ - نزل الويلُ على التكذيب والذم على الترك.
قوله:"الثَّالِثُ: أَنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - دعا أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وهو فِي الصلاة، فلم يُجِبْهُ، فقال - عليه الصلاةُ والسلام-:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَ، وَقَدْ سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال 24] .
تقريرُه: أَنَّهُ وَبَّخَهُ على ترك الإِجَابة بقولِه:"ما منعك أَنْ تُجِيب".
ويرد عليه: أَنَّ قولَهُ:"مَا مَنَعَكَ"لا يتعيَّنُ للتوبِيخ، بل يحتملُ الاسْتفهامَ؛ لاعتقادِ الرسُول -عليه الصلاةُ والسلام- اسْتِبْهَامَ الأمر عليه مِنْ حيثُ إِن الكلامَ ممنوع فِي الصلاة، والإجابة كلام؛ فأرادَ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِفهامه أَنَّ إِجابة الرسول - عليه الصلاة والسلام - ليسَتْ مِنْ جِنْس الكلام الممنُوعِ فِي الصلاة.
قوله:"الرابعُ: قوله - عليه الصلاةُ والسلام:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُل صَلَاةٍ ..."إِلى آخره".