والمعنى أن من معزاته، صلى الله تعالى عليه وسلم، ما رواه أحمد بسند صحيح كما في ابن سلطان أن قتادة بن النعمان صلى معه صلى الله تعالى عليه وسلم، العشاء في ليلة مظلمة مطيرة فأعطاه عرجونًا وقال انطلق به فإنه سيضيئ لك من بين يديك عشرًا، أي من الأذرع ومن خلفك عشرًا فإذا دخلت بيتك فسترى سوادًا فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان. فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج ونسبه في المواهب لأبي نعيم قال الزرقاني والمخرج هذه القصة الطبراني وقال أنه كان في صورة فنفذ قال وأخرج أحمد عن أبي سعيد قال هاجت السماء فخرج النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، لصلاة العشاء فبرقت برقة فرأى قتادة فقال ما السري يا قتادة؟ قال يا رسول الله إن شاهد العشاء قليل، فأحببت أن أشهدها. قال إذا صليت فات فلما انصرف أعطاه عرجونًا فقال خذ هذا فسيضيئ لك فإذا دخلت البيت ورأيت سوادًا في زاوية البيت فاضربه قبل أن تتكلم فإنه شيطان انتهى. وقوله سوادًا أي جسمًا ذا سواد. ومراد الناظم بقلب العين هنا تحول عرض العرجون إلى كونه ضوءًا ولم يذكره ابن سلطان ولا الزرقاني في انقلاب الأعيان وإنما ذكر ذلك من رأيت في جذل سلطان ولا الزرقاني في انقلاب الأعيان وإنما ذكر ذلك من رأيت في جذل عكاشة ونحوه ويأتي إن شاء الله. قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه بمنه ومما يناسب إضاءة العرجون إضاءة العصي لعباد بن بشر وأسيد بن خضير وإضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي حتى جمعوا على ضوء أصابعه ركابهم وما سقط من متاعهم وكان كل مما ذكر في ليل شديد الظلمة وقد نظمت ذلك في ثلاثة أبيات فقلت:
(ولابن بشر وأسيد ابن خضير ... ضوء العصا كمثل مصباح منير)
(كذا أصابع ابن عمرو الأسلمي ... حمزة ضوءها بدا في الظلم)
(حتى ركابهم عليها جمعوا ... وعزو هذا للبخاري يسمع)
ابن بشر هو عباد بن بشر وقش بفتح الواو أسلم قبل الهجرة وشهد بدرًا وأبلى في اليمامة بلاء حسنًا واستشهد بها وأسيد بضم الهمزة