فهرس الكتاب

الصفحة 9498 من 12382

الحال الثانية: أن يتلف بآفة سماوية، فما الحكم؟ نقول: ينفسخ البيع، فيرجع المشتري بالثمن إن كان قد سلَّمه، وإن لم يُسلِّمه فالثمن عنده، ويُستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (11) . فجعل ضمانه على مَنْ؟ على البائع ولا يرجع بشيء.

الصورة الثالثة: أن يتلفه ما لا يمكن تضمينه من آدمي أو غيره، فحكمه حكم ما تلف بآفة سماوية، يعني أنه ينفسخ البيع.

الرابع: أن يتلفه آدمي يمكن تضمينه، فهنا نُخيِّر المشتري بين أمرين؛ بين أن يفسخ البيع ويرجع على البائع بالثمن، أو يمضي البيع ويرجع على المتلف بالبدل، ولاحظوا الفرق بين قولنا: بالبدل، وبين قولنا: بالثمن، فإذا فسخ البيع فليس له إلا الثمن، وإذا لم يفسخه رجع بالبدل.

مثال ذلك: اشترى شخص كيسًا من الحنطة كل صاع بكذا، فجاء آدمي فأتلفه بإحراق أو أكل أو غير ذلك، نقول للمشتري الآن: أنت بالخيار، إن شئت فسخت البيع، ورجعت على المشتري بالثمن.

وما عداه يَجوزُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فيه قبلَ قَبْضِه، وإن تَلِفَ ما عدا الْمَبيعَ بكيلٍ ونحوِه , فمِن ضَمانِه ما لم يَمْنَعْه بائعٌ من قَبْضِه، ويَحْصُلُ قبضُ ما بِيعَ بكيلٍ أو وَزْنٍ أو عَدٍّ أو ذَرْعٍ بذلك، وفي صُبْرَةٍ وما يُنْقَلُ بنقلِه وما يُتناولُ بتناوُلِه، وغيرُه بتَخليتِه.

و (الإقالةُ) فَسْخٌ. تَجوزُ قبلَ قَبْضِ الْمَبيعِ بِمِثْلِ الثمنِ، ولا خِيارَ فيها ولا شُفْعَةَ.

فإذا فسخ البيع فليس له إلا الثمن، وإذا لم يفسخه رجع بالبدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت