ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهرًا) فإن هذا شرط صحيح.
وقوله: (الدار) (أل) فيها للعهد الذهني، أي: الدار المبِيعة (شهرًا) ، فيقول مثاله: أن يقول: بعتُك داري هذه بمئة ألف درهم، على أن أسكنها لمدة شهر، فيصح البيع، ويصح الشرط، والدليل على ذلك عام وخاص:
أما العام فقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (2) ، وقوله: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (9) .
أما الخاص، فدليله: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من جابر بن عبد الله جملًا، واشترط جابرٌ حُملانه إلى المدينة، فوافقه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك (10) . وهذا نفع معلوم في المبيع، فهو كسُكنى الدار شهرًا؛ لأنه نفع معلوم في أيش؟
طالب: المبيع.
الشيخ: في المبيع.
وقول المؤلف: (سُكنى الدار شهرًا) فُهِم منه، أنه لو شرط سكنى دار غير المبيعة فإنه لا يصح، لو قال: بعتُك هذا البيت بمئة ألف درهم على أن تسكنني دارك لمدة سنة أو شهر، لمدة شهر -كما قال المؤلف- فهنا لا يصح البيع ولا الشرط؛ بناءً على ما سيأتي من أن شرط عقدين في عقد مُبطِل للعقد، إذن لا بد أن يكون نفس أيش؟
طالب: في نفس المبيع.
الشيخ: في نفس المبيع الذي تم عليه العقد، فإن كان في غيره فهو جَمْع بين بيع وإجارة، وهو لا يصح.
قال: (وحُملان البعِير إلى موضع معين) يعني أن يشترط (حُملان البعير إلى موضع معين) هذا تعيين بالمكان، والأول (سكنى الدار) تعيين بالزمان.
(حُملان البعير إلى موضع معين) مثل أن يقول: بعتُك هذه البعير على أن أسافر عليها إلى مكة وأرجع، فالبيع صحيح، والشرط صحيح، في غير البعير، السيارة: بعتُك هذه السيارة بخمسين ألفًا بشرط أن أحج عليها وأرجع، فهنا البيع صحيح، والشرط صحيح؛ لأنه نفع معلوم في مبيع.