الشيخ: وهذا ستون مسكينًا. طيب في فدية الأذى؟
طلبة: ثلاثة أيام، أو ستة.
الشيخ: أو ستة مساكين.
طالب: مقارب.
الشيخ: إي، النصف.
طالب: ( ... ) .
الشيخ: دل هذا على أن هناك أمورًا تخفى على الناس، حِكم الله عز وجل ما نستطيع أن ندركها، وإلا لقال الإنسان: كما جعل الله إطعام المسكين في صيام رمضان عن يوم، وفي كفارة الظهار والجِماع في نهار رمضان عن يوم تقريبًا، لماذا جعل هذا مختلفًا؟
نقول: هذا من الأمور التي لا ندركها، الله أعلم.
وقال المؤلف: (متتابعة) يعني واحدًا تلو الآخر، فإن صامها متفرقة.
طلبة: لم تجزئ.
الشيخ: لم تجزئ، صام يومًا وأفطر يومًا، وصام يومًا وأفطر يومًا، وصام يومًا، كم بقي عليه؟
طالب: يومان، يوم واحد.
الشيخ: بقي عليه يومان؛ لأن اليومين السابقين أفطر بينهما فلم يَصِحَّا. ما الدليل، وقد قال الله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} ، ولم يقل: متتابعة؟
طالب: الأصل، السنة.
الشيخ: ما هو الأصل، لما أراد الله تعالى التتابع قال: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} .
طلبة: {مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة: 4] .
الشيخ: {مُتَتَابِعَيْنِ} ولما أراد الإطلاق قال: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] هنا يعني عيَّن العدد، ولم يذكر.
طلبة: التتابع.
الشيخ: التتابع، قال العلماء: الدليل على ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) ، وقراءة ابن مسعود حجة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» (5) ، يعني ابن مسعود؛ إذن فقراءته -إذا صحت عنه- تكون ثابتة، حجة، ويكون هذا هو الدليل، وإلا لوجب أن نطلق ما أطلقه الله.