يقول: (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهِيَ الْغَمُوسُ) ، كلام المؤلف يقول: (كَاذِبًا عَالِمًا) ، فهل هو لَحْن، (كَاذِبًا) هل هو لَحْن والصواب كاذبٌ؟
طالب: لا.
الشيخ: أين الفاعل؟
طالب: هو.
الشيخ: مستتر في (حلف) ، إي نعم، صح، (فَإِنْ حَلَفَ) هو، أي: الإنسان، (عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهِيَ الْغَمُوسُ) .
(عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ) احترازًا من؟
طلبة: المستقبَل.
الشيخ: المستقبل، فقد سبق أنه من اليمين المنعقدة.
(كَاذِبًا) احترازًا من كونه؟
طلبة: صادقًا.
الشيخ: صادقًا، فإن كان صادقًا حلف على أمر ماضٍ صادقًا فلا شيء عليه.
قوله: (عَالِمًا) احترازًا مما لو؟
طلبة: جهل.
الشيخ: مما لو كان جاهلًا، مثل أن يقول: والله لقد حضر فلانٌ أمسِ، فلان ما حضر، قلنا: أبدًا ما حضر، قال: حاضر أنا متأكد، وين هو؟ قال: شوفوا هذا هو، ظن الرجل ليس هو الرجل، يكون هذا أيش؟
طلبة: جاهل.
الشيخ: يكون جاهلًا، أو يقول: والله لقد حرَّم الله علينا كذا وكذا، ويُقْسِم، التحريم سابق ولَّا مستقبَل؟
طلبة: سابق.
الشيخ: سابق، نقول: شو الدليل؟ يقول: الدليل كذا وكذا، وجدنا أنه ليس كذلك، هذا تكون يمينه غموسًا ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ظاهر كلام المؤلف ولو كان ناسيًا، وليس كذلك، بل إذا كان ناسيًا فهو كالجاهل، حَلَف على أمر ماضٍ، مثل قال: واللهِ لا يطلُبُني فلان شيئًا، نسي أن فلانًا قد أقرضه مثلًا، تعرفون أقرضه؟ يعني سَلَّفَه، قال: هو كان يطلبك؟ قال: لا واللهِ ما يطلبني شيئًا، ما يصير، قال: واللهِ لا يطلبني شيئًا، قال ذلك ناسيًا أنه أقرضه، تكون يمينه غموسًا ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ظاهر كلام المؤلف أنها يمين غموس، ولكنه غيرُ مُراد، بل هذه يمين غير غموس؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .