قال المؤلف: (عند إرسال السهم أو الجارحة) ، شوف عند إرساله، لا عند تعبئته، لو أن رجلًا عند تعبئة السهم سمَّى، وعند إرساله -يعني: عند الرمي- ما سمى فإن ذلك لا يحل؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (13) ، متى ذكر اسم الله عليه؟ عند الإرسال، «إِذَا أَرْسَلْتَ» «وَذَكَرْتَ» ، والواو هنا تقتضي الاشتراك والاجتماع في الزمن.
بل قد نقول: إن قوله: «وَذَكَرْتَ» لولا أن الواو لمطلق الجمع لقلنا: إنها تقتضي أن يكون الذِّكر بعد الإرسال، ولكن ليس الأمر كذلك، بل الذِّكر عند الإرسال.
أما الذكر عند التعبئة فإنه لا يفيد، والدليل -يعني: له قياس- لو أن الإنسان حد شفرته، وسمَّى الله عند حدها، وذبح بها، وكان بين الفعلين زمن طويل، ينفع ولَّا لا؟ ما ينفع.
ما تقولون في رجل يكتب على مُدْيَتِه وعلى سهمه: باسم الله، ينفع؟
طلبة: ما ينفع.
الشيخ: ما ينفع؛ لأنه لا بد من النطق.
فإن جعل عنده مسجلًا، وعند الذبح حرك المسجِّل، وإلا عند الإرسال أيضًا حرك المسجل؟
طلبة: ما ينفع.
الشيخ: ما ينفع.
ما رأيكم في المؤذنين الذين قد وضعوا مسجلًا عند الميكروفون، وإذا جاء وقت الأذان فتح المسجل وراح هو للبيت، يجزئ ولَّا لا؟
طلبة: ما يجزئ.
الشيخ: ما يجزئ؛ لأن التسجيل هذا حكاية صوت وليس إنشاء صوت.
يقول: (فإن تركها عمدًا أو سهوًا لم يُبَحْ) (إن تركها) أي: التسمية، (سهوًا أو عمدًا لم يُبَح) ، ليش؟ لأن الله يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (13) ، «أَرْسَلْتَ» «وَذَكَرْتَ» ، فعلى هذا لو نسي هذا الصائد أن يقول: باسم الله عند إرسال السهم أو عند إرسال الجارحة فإنها لا تحل، وأيش تكون؟ تكون ميتة.