إقرار المرأة، أو البينة، أو حد القذف إذا لم يكن بينة ولا إقرار، لكن في الزوج أمر رابع وهو اللعان، الدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6] ، {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} الحكمة فيها واضحة أنها أربع مرات؛ لأنها مقابل أربعة شهود، فتكون أربع شهادات، وقوله: {بِاللَّهِ} أفادت الآية الكريمة أن هذه الشهادة مقرونة بقسم؛ لأنه يقول: أشهد بالله، كأنما قال: أشهد مقسِمًا بالله؛ ولهذا سمَّاها الله تعالى شهادة، وسمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم أيمانًا في قوله: «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» (3) . وعلى هذا فنقول: هذه الشهادة شهادة متضمنة للقسم، {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} إلى آخره.
وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} ، وأيش نعرب {أَنْفُسُهُمْ} ؟
طالب: بدل.
الشيخ: بدل منين؟ بدلًا من {شُهَدَاءُ} ، لماذا؟
طالب: استثناء غير عامل، استثناء ملغي.
الشيخ: تام منفي. طيب، وين خبر {يَكُنْ} ؟
طالب: {لَهُمْ} .
الشيخ: ويصلح أن تكون تامة؛ يعني: ولم يوجد لهم شهداء، وبعضهم قال: إن {إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} هذه، {إِلاَّ} صفة بمعنى: غير أنفسهم، كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ} أي: غير الله، {لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، وقالوا: إن (إلا) تأتي بمعنى (غير) لكن ينقل إعرابها إلى ما بعدها، فهنا تكون {أَنْفُسُهُمْ} صفة لـ {شُهَدَاءُ} ، يعني: {إِلاَّ} صفة لـ {شُهَدَاءُ} ، لكن نقل إعرابها إلى ما بعدها فظهر عليه، وهذا الخلاف في الإعراب ما يترتب عليه خلاف في الحكم.
يقول المؤلف: (فيقول الزوج قبلها أربع مرات: أشهد بالله) ما ذكر المؤلف.