فهرس الكتاب

الصفحة 6824 من 12382

قلنا: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم، وقال: إنها تحل للزوج الأول بمجرد العقد؛ لظاهر الآية الكريمة: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، والنكاح يكون بالعقد؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49] ، فأثبت نكاحًا بدون مَسّ، فالنكاح بالعقد، فعلى هذا تحل بمجرد العقد، قلنا: قد قال بهذا بعض السلف، ولكن قوله هذا مردود بالسنة الصحيحة الصريحة، فإن امرأة رفاعة القُرَظِيّ طلَّقها زوجها رفاعة ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن الزَّبِير، ولكنه رضي الله عنه كان قليل الشهوة، فجاءت تشتكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت: إنها تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير، وإن ما معه مثل هُدْبَة الثوب، يعني ما عنده قوة، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ ! لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» (4) ، وهذا نص صريح في أنه لا بد من الجماع، وعلى هذا فتكون السنة قد أضافت إلى الآية شرطًا آخر، وهذا كما أضافت السنة إلى قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] أنه لا يرث الكافرُ المسلمَ ولا المسلمُ الكافرَ (5) ، والسنة تُفَسِّر القرآن وتبينه، وتقيِّد مطلقه، وتخصص عامَّه، وتنسخه أيضًا على القول الراجح، وإن كان لا يوجد له مثال، لكنه يمكن.

فإذن نقول: الآية الكريمة يراد بها العقد على القول الراجح، لكن السنة أضافت إلى هذا شرطًا آخر؛ وهو الوطء، وعلى هذا فلا بد من الوطء، ولهذا قال المؤلف: (حتى يطأها زوج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت