يقول المؤلف: (يجب العمل بشرط الواقف) ، يحتاج هذا القول أو هذا الإطلاق إلى تقييد، بشرط ألَّا يخالف الشرع، فإن اشترط شرطًا يخالف الشرع فإنه لا يُعْمَل به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (2) .
فلو اشترط شروطًا فاسدة فإنه لا يُعْتَدّ بها، مثل أن يقول: هذا وقفٌ على ولدي فلان إلا أن يصلي مع الجماعة، أيش تقولون هذا الشرط؟
طالب: باطل.
الشيخ: يُعْمَل به ولَّا لأ؟
الطالب: ما يُعْمَل به.
الشيخ: ما يُعْمَل به؛ لأنه شرط فاسد مناقض للشرع، يعني معنى هذا أن هذا الولد إن صلى مع الجماعة حُرِمَ من الوقف، وإن ترك صلاة الجماعة؟
الطالب: استحق الوقف.
الشيخ: استحق الوقف، هذا ضد ما يريد الله عز وجل، فإذا كان يخالف الشرع فإنه شرط فاسد لاغٍ لا يُعْمَل به.
(يجب العمل بشرط الواقف) . ثم ذكر المؤلف صورًا لشروط الوقف، قال: (في جمعٍ وتقديمٍ، وضد ذلك، واعتبارِ وصفٍ وعدَمِه، وترتيب ونظر، وغير ذلك) .
هذه أمثال، أولًا: (في جمع) وذلك بأن يجعل الواقف الغلَّةَ مستحَقَّة لجمع بدون تمييز، مثل أن يقول: هذا وقفٌ على أولادي وأولادهم، هاهنا جَمَع بين البطن الأعلى والبطن الأسفل، أولادي وأولادهم، بماذا عرفنا أنه جَمْع؟ لأن الواو تقتضي الاشتراك، الاشتراك بدون تمييز، فليس فيها ترتيب، فنقول: إذا قال الواقف: هذا وقفٌ على أولادي وأولادهم، فإن الجميع يستحقون هذا الوقف، الأولاد وأولادهم، فإذا كان له ثلاث أولاد: أحدهم ليس له وَلَد، والثاني له عشرة، والثالث له عشرون، كم يوزَّع الوقف عليه؟
الطالب: أثلاثًا.
الشيخ: لا، ما هو أثلاثًا.
الطالب: بالسوية.
الشيخ: سواء الأولاد وأولادهم، صاحب العشرين ولدًا، نشوف المسألة من كم؟ واحد وعشرون وأحد عشر، كم هذه؟ اثنان وثلاثون، وواحد؟
طلبة: ثلاثة وثلاثون.