الشيخ: نقيضان، هذا الظاهر أنه من هذا الباب؛ طهارة ونجاسة نقيضان، فقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» يقتضي أنها طاهرة؛ لأن ما فيه نجاسة إلا الطهارة، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] . إذن قول الرسول: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ» هذا الحكم.
العلة: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» ، الطَّوَّافُ: من يُكثر التَّرداد، ومنه: الطَّوَاف بالبيت؛ لأن الإنسان يكثر الدَّوران عليه، فمعنى «الطَّوَّافين» أي: المترددين عليكم.
المؤلف رحمه الله يقول: سؤر الهرة طاهر، ونقول: نعم، سؤر الهرة طاهر بمقتضى الحديث.
(وما دونها في الخِلْقَة) ؟
طلبة: القياس.
الشيخ: طيب، القياس قياسًا عليها، القياس: إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة.
ما هي العلة في كون هذه طاهرة الهرة؟
طلبة: التطواف.
الشيخ: التطواف علينا، إذا كانت العلة التطواف علينا فالرسول عليه الصلاة والسلام ما قال: إنها صغيرة الجسم، لو قال: إنها صغيرة الجسم لقلنا: سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر.
انتبه، أقول: إذن كون العلة صغر الجسم صحيح ولَّا غير صحيح؟
طلبة: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح، العلة التطواف، وكون التطواف علة معلوم المناسبة، ويش المناسبة؟
طلبة: مشقة ..
الشيخ: مشقة التحرز، إذن فلا ينبغي أن نعلِّق الحكم بما دون الهرة.
ثم لو أردنا أن نقيس قياسًا تامًّا لقلنا: سؤر الهرة وما كان بقدرها؛ لأن ظاهر كلام المؤلف أن ما كان بقدرها من السباع التي لا تؤكل؟
طلبة: فهو نجس.
الشيخ: فهو نجس؛ لأنه قال: (الهرة وما دونها) .
فنقول: على تقدير أن تكون العلة صغر الحجم فيجب أن تقولوا: صغر الهرة وما ساواها في البدن طاهر، لا أن تقولوا: وما دونها؛ لأنه لا بد أن يكون الفرع مساويًا؟
طلبة: للأصل.
الشيخ: للأصل.