فهرس الكتاب

الصفحة 5360 من 12382

وسبق أيضًا أن القول قوله في عدم التفريط، وكذلك في عدم التعدي؛ إذا ادعى المودِع أن المودَع قد تعدى فإنه يقبل في نفيه قول المودع، ويقال للمودع: ائتِ ببينة، وإلا فالأصل عدم التعدي.

فالحاصل أن لدينا قاعدة؛ وهي أن من ادعى خلاف الأصل فعليه البينة، ومن ادعى الأصل فالقول قوله مع اليمين.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (فإن قال: لم تودعني ثم ثبتت ببينة أو إقرار ثم ادعى ردًّا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة) .

هنا نفى المودَع أن يكون المودِع قد أودعه، فقال: لم تودعني؛ يعني: جاء زيد إلى عمرو .. ؛ يعني مثال، نضرب الآن مثلًا: جاء زيد إلى عمرو فقال: إني أودعتك مئة ريال، فقال: أبدًا، لم تودعني، من القول قوله؟ المودَع؛ يعني: المدعى عليه، القول قول المدعى عليه؛ لأن هذا مدعٍ، والآخر مدعًى عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (2) .

فيقال لهذا المودع الذي ادعى أنه أعطى عمرًا وديعة نقول: أثبتْ ذلك ببينة؛ لأن الرجل أنكر، فإذا لم يثبت بينة حلف المدعى عليه وبرئ.

ولكن إذا ثبت ببينة أو إقرار؛ يعني: ثبت أنه مودعه ببينة، فقال زيد لعمرو -الذي ادعي عليه-: عندي بينة، وأتى بالبينة تشهد بأن زيدًا أودع عمرًا مئة ريال، ثبت بالبينة الآن، أو إقرار؛ يعني: أتى زيد ببينة على إقرار عمرو بأنه أودعه مئة ريال.

والفرق بين البينتين أن البينة الأولى شهدت بالفعل، والثانية شهدت بالإقرار؛ فالأولى قالت: نعم، نحن نشهد أن زيدًا أعطى عمرًا مئة ريال وديعةً، والبينة الثانية قالت: نعم، نحن نشهد بأن عمرًا أقرَّ بأن زيدًا أعطاه مئة ريال وديعةً. الآن ثبتت الوديعة ولَّا لا؟

طالب: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت