طلبة: لشريك.
الشيخ: لشريك، فالفاء هنا للتفريع (فلا شفعة لجار) سواء كان هذا الجار مشاركًا لجاره في الطريق وفي مصالح الملك؛ كالماء والسيل وما أشبه ذلك، أم لم يكن مشاركًا؛ لأن المؤلف قال: لا شُفعة لجار، كلمة جار نكرة في سياق النفي، فتكون عامة، كل الجيران إذا باعوا فلا شفعةَ لجيرانهم، الدليل: حديث جابر رضي الله عنه: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشُّفعة في كل ما لم يُقْسم (4) . والجار ليس بينه وبين جاره شركة؛ لأن جاره منفصل منفرد، وعلى هذا فلا شُفعة للجار، وقال بعض أهل العلم: بل للجار الشفعة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» (8) . أي بما جاوره، وعلى هذا، فإذا باع الجار أرضه أو بيته فلجارِه أن يشفع بهذا الحديث.
وجمع بعض أهل العلم بين النصوص، وقال: إن الجار إذا كان له شركة مع جاره في مصالح الملك، فإن له أن يشفع، وإذا لم يكن له شركة في مصالح الملك، فليس له أن يشفع، وقال: إن حديث جابر لا ينافي ما قلت، وكذلك حديث: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» لأننا نقول: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» يُحمل على الجار المشارك لجاره في مصالح الملك، وقضى في كل ما لم يُقسم في آخر الحديث: فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق (4) .
فعُلم من هذا أنه لو وقعت الحدود، ولم تُصرَّف الطرق فالشفعة باقية، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح، فإذا كان جاري بيني وبينه سوق مشترَك، السوق المشترك اللي يسميها الناس ( ... ) ، سوق مشترك، وباع فلي أن أشفع، وإذا كان جاري مشاركًا لي في الهاتف، يعني أنا وإياه سِلْك الهاتف واحد، فهل نقول: إن هذا من باب مصالح الملك، أو نقول: هذا كالفراش وغيره منفصل؟ الظاهر أنه منفصل لإمكان الانفصال.