بالعكس: لو كان الشعير يساوي عشرة ملتوتًا وعشرة مفرودًا، وبيع ملتوتًا بسبعة عشر، والدهن يساوي خمسة مفرودًا، فالزيادة لمن؟ الزيادة لصاحب الدهن؛ لأنه هو الذي زادت قيمة ماله بهذا الخلط.
لكن إذا قال المغصوب منه، إذا قال المالك: دهنك لم يزد إلا حيث كان في شعيري، فأنا وأنت شريكان في هذه الزيادة؛ لأن الزيادة الآن مركبة من كون الدهن في الشعير يعني: 1 + 1 = 2.
إذن: فهذه الزيادة بيني وبينك، أنت لو بعت دهنك لكان يساوي خمسة، الآن صار سبعة، فإذن الزيادة بيني وبينك. أقول: لو قال المالك هذا القول لوجبت إجابته خلافًا لكلام المؤلف، ولو لم يقل بهذا لكان كلُّ إنسان الدهنُ عنده كاسدٌ يذهب ويأخذ شعيرًا ويلته به يزيد قيمته ويقول: هذه زيادة ملك لي، ما لك منها شيء!
فالصحيح في هذه المسألة: أنه لو طلب المالك أن تكون الزيادة بينه وبين الغاصب لوجبت إجابته؛ لأن الزيادة في الواقع حصلت بضم الدهن إلى الشعير، ولو انفرد الدهن ما ساوى هذه الزيادة، واضح؟
طالب: ( ... ) .
الشيخ: لا، قوَّمُوه قالوا: هذا الشعير وحده يساوي عشرة، وهذا الدهن وحده يساوي خمسة، هذا الشعير يساوي عشرة سواء كان ملتوتًا أو مفرودًا، يعني: لم تزد قيمته باللَّتِّ، الدهن هو الذي زادت قيمته باللَّتِّ؛ لأنه صار هذا يساوي سبعة عشر، واضح ولَّا غير واضح؟
يقول المؤلف رحمه الله: (وإن نقصتِ القيمةُ ضمِنَها، وإن زادتْ قيمةُ أحدِهما فلصاحبِه) .
(وإن زادت قيمة أحدهما) يعني: الشعير أو الدهن (فلصاحبه) ، لكن إذا قال قائل: كيف نعرف الزيادة؟
أقول: إن معرفتها بسيطة، قَدِّرْ قيمة الشيء ملتوتًا ومفرودًا، فإذا لم تتغير فهو لم يزد ولم ينقص، وإن تغيرت فعلى حسب الحال، المهم: أن النقص يكون على مَن؟ على الغاصب. وزيادة المغصوب لمن؟ للمالك. وزيادة ما أضافه الغاصب؟ للغاصب على رأي المؤلف.