عندي مئة ألف ريال ( ... ) أعطيتها رجلًا يَتَّجِر بها مضاربة بجزء من الربح، قلت: خذ هذا المال اتَّجِر به مضاربة ولك نصف ربحه، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، لكن بشرط أن أرى أن هذا هو أحسن ما يكون في مال هذا الصبي، {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
إذا كان هذا الرجل يأخذ النصف، ولكن جاء رجل آخر يقول: يكفيني ثلث الربح، يجوز أُعْطِي الأول؟ إن قلتم: لا، قلنا: خطأ، وإن قلتم: نعم، قلنا: خطأ.
طالب: إذا كان الأول أحسن خِبْرَة ( ... ) نعطيه.
الشيخ: إذن فيه تفصيل، جاءني رجلان قال أحدهما: أنا آخذ مئة ألف بالمضاربة بثلث الربح، وآخر قال: آخذها بنصف الربح، مَن نعطيها؟ لو تساوى الرجلان في الأمانة وفي التصرف والمعرفة والحرص وجب أن نعطِي الأقل اللي يقول: يكفيني الثلث، لكن إذا كان الذي طلب النصف أقوى أمانة من الآخر، يعني: أكثر أمانة وأقوى، أو كان أعرف وأحسن تصرفًا، فالواجب أن نعطي الأخير، ولو كان السهم الذي طلبه أكثر من السهم الذي طلبه الآخر، والآية الكريمة يقول الله -عز وجل- فيها: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، فأنت تنظر إلى الأحسن واتبعه، والله أعلم. ( ... )
(الفقير من مال موليه الأقل من كفايته، أو أجرته مجانًا) ، مجانًا يعني بلا عِوَض، يأكل الولي الفقير، أفادنا المؤلف أنه لا يجوز للولي الغني أن يأكل، وإنما يأكل الولي الفقير فقط؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} ، يعني من كان غنيًّا ووليًّا على مال اليتامى فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئًا، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف، أي: بما جرى به العُرْف من غير إسراف ولا نقص، والأفضل أن يستعفف.