فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 12382

والصواب أن «هُوَ» يعود على بيعها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدَّث عن البيع، فلمَّا أوردوا عليه هذه المنافع يريدون أن يُحِلَّ البيعَ من أجْل هذه المنافع قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» . وهم رضي الله عنهم ما سألوا قالوا: يا رسول الله هل يجوز أن يستصبح بها الناس وأن تُطلى بها السفن وأنْ تُدهن بها الجلود؟ ما سألوا عن حُكْم هذا حتى نقول: إن قوله: «هُوَ حَرَامٌ» يعود على هذه الأشياء، إنما سألوا عن أيش؟

طالب: البيع.

الشيخ: عن جواز بيعها لما فيها من هذه المصالح، فقال: «هُوَ» أي: بيعُها «حَرَامٌ» .

لاحظ الآن، صار بيع هذه الأدهان النجسة ويش حكمه؟

طلبة: ( ... ) .

الشيخ: حرامٌ. ولو جازَ الانتفاعُ بها في هذه الأشياء؟

طلبة: نعم.

الشيخ: نعم؛ لأن هذا نصُّ الحديث، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأننا لو جوَّزْنا هذا الشيء -أي: البيع- لكثُرتْ مُلابسات الناس لهذا الشيء النجس طلبًا لبيعه وثمنه، فإذا قلنا: هو حرام، ما صار يلابسها إلا مَن يحتاج إليها، أو لا؟

لو قلنا: إن بيع شحوم الميتة جائز، وأدهان الميتة جائز، كان كلُّ الناس يأخذون هذه الشحوم ويبيعونها، فيتلوَّثون بالنجاسة ويلوِّثون أوانيهم وغير ذلك.

(ولا المتنجِّسة) يعني: ولا يجوز بيع الأدهان المتنجِّسة.

ويش الفرق بين النجسة والمتنجِّسة؟

النجسة: التي هي عينُها نجسة، والمتنجِّسة: هي الطاهرة التي أصابتْها نجاسةٌ، هذا الفرق.

مثال ذلك: أنا عندي دهنٌ من لبنٍ؛ زبدٌ، سقطتْ عليه نجاسةٌ، ويش يصير؟ يكون متنجِّسًا، إذا كان متنجِّسًا يقول المؤلف: إنه ما يجوز بيع المتنجِّس. كيف لا يجوز؟

نحن نقول: ما يجوز؛ لأنه على المذهب لا يمكن تطهير الأدهان المتنجِّسة أبدًا، الأدهان المتنجِّسة ما يمكن تطهيرها، وبناءً على ذلك تكون كالنجسة، ما دام ما يمكن تطهيرها فهي كالنجسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت