وقوله: (لا شريك لك) إعرابها أن (لا) نافية للجنس، و (شريك) اسمها، و (لك) خبرها، والنافية للجنس أعم من النافية مطلق نفي؛ لأن النافية للجنس تنفي أي شيء من هذا، بخلاف ما إذا قلت: لا رجلٌ في البيت -بالرفع- هذه ليست نافية للجنس، هذه مطلق نفي، ولهذا يجوز أن تقول: لا رجلٌ في البيت بل رجلان، لكن لو تقول: لا رجلَ في البيت بل رجلان، صاح عليك الناس العالِمون بالنحو، وقالوا: هذا غلط، لا يصح أن تقول: لا رجلَ في البيت بل رجلان، تنفي الجنس أولًا، ثم تعود وتثبت؟ لا يمكن.
على كل حال (لا شريك لك) ، (لا) نافية للجنس، وهي أعم ما يكون في النفي.
(إن الحمد والنعمة لك) ، يقال: (إن) مروية بالكسر ومروية بالفتح؛ (أن الحمد والنعمة لك) ، فعلى رواية الهمزة (أن الحمد لك) تكون الجملة تعليلية، أي: لبيك؛ لأن الحمد لك، تكون تعليلية، فتكون التلبية مُقَيَّدَة بهذه العلة، أي: بسببها، لبيك؛ لأنه لا شريك لك، وعلى رواية الكسر تكون الجملة استئنافية للتعليل، وتكون التلبية غير مقيَّدة بالمصدر المستفاد من (أن) .
إذا كانت الرواية: (لَبَّيْك أن الحمد لك) ، (لَبَّيْك إن الحمد لك) ، صار التعليل هنا بنفس اللفظ، في الأول (أن) بنفس اللفظ، يعني: لَبَّيْك لأن الحمد لك، فصارت الآن التلبية مقيَّدة بأيش؟ بهذه العلة: لَبَّيْك؛ لأن الحمد لك.
أما على رواية الكسر: (إن الحمد لك) ، فالجملة استئنافية للتعليل، وتكون التلبية غير مقيَّدة بالعلة، تكون تلبية مطلقة: لبيك بكل حال.
ولهذا قالوا: إن رواية الكسر أعم وأشمل، فتكون أولى، أي أن تقول: إن الحمد والنعمة لك، ولا تقل: أن الحمد، ولو قلت ذلك لكان جائزًا.
(إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْك) ، الحمد أو المدح؟
الحمد والمدح يتفقان في الاشتقاق الأكبر، أي: في الحروف دون الترتيب، ولَّا لا؟