أما فعله فإنه صلى الله عليه وآله وسلم تَجَرَّدَ لإهلاله واغتسل (14) ، وأما أمره فإن أسماء بنت عُميس رضي الله عنها امرأة أبي بكر نفست في الحديبية، يعني: ولدت، ولدت ابنها محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» (15) ، «اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ» يعني: تحفَّظي به وأحرمي.
الشاهد من هذا قوله: «اغْتَسِلِي» ، فأمرها أن تغتسل مع أنها نفساء، ليست باغتسالها هذا تستبيح الصلاة ولا غيرها مما يشترط له الطهارة، ومع هذا أمرها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تغتسل.
وقول المؤلف: (سُنَّ لِمُرِيدِهِ) .
مريد: هذه اسم فاعل مضاف، واسم الفاعل بمنزلة الموصول، بل إن النحويين يقولون: إن (أل) في اسم الفاعل أيش هي؟ موصولة، قال ابن مالك:
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ أَلْ
فعلى هذا تكون كلمة (مُرِيده) عامة للذكور والإناث، للجنب وغير الجنب، للحائض والنفساء وغيرهما، للصغير والكبير، كل من أراد النسك فليغتسل.
وقول المؤلف: (غُسْلٌ) إذا أطلق الغسل فالمراد به غسل الجنابة، أي: ما يشبه غسل الجنابة، فمثلًا إذا قلنا: يجب للجمعة الغسل، أي: غسل كغسل الجنابة، يسن للإحرام الغسل، يعني: كغسل الجنابة.
قال المؤلف: (أو تيممٌ لِعَدَم) .
(أو) هذه معطوفة على (غسل) ، يعني: أو أن يتيمم لعدم، أي: لعدم الماء أو تعذر استعماله بالمرض ونحوه، يعني: إذا تعذر استعمال الماء للعدم أو المرض فإنه يتيمم بدلًا عن الغسل، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله بناءً على أن التيمم يحل محل طهارة الماء الواجبة والمستحبة.