قال: (ويقرأ عنده يس) يقرأ القارئ عنده؛ عند المحتضَر سورة (يس) ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» (17) ، وهذا الحديث مختلف فيه، وفيه مقال، ومن كان عنده هذا الحديث حسنًا أخذ به. وقوله عليه الصلاة والسلام: «اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ» أي: على من كان في سياق الموت، وسمي ميتًا باعتبار ما يؤول إليه، وتسمية الشيء بما يؤول إليه وارد في اللغة العربية، ومنه قول الرائي ليوسف: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ، وهو ليس يعصر خمرًا، إنما يعصر عنبًا يكون خمرًا.
والقراءة عند المحتضر ذكر بعض العلماء أن من فائدتها -أعني قراءة (يس) - تسهيل خروج الروح؛ لأن فيها تشويقًا، مثل قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} [يس: 26] ، فيها تشويق، والتشويق للجنة يسهل خروج الروح، ولهذا إذا بُشّرت -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن تبشّر روحه بالجنة- إذا بشّرت بالجنة سهل عليها، أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، ففيها {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} ، وفيها: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ} [يس: 55، 56] ، وفي آخرها إثبات قدرة الله عز وجل على إحياء الموتى، ففيها تشويق للسامع. ولكن هل يقرؤها سرًّا أو يقرؤها جهرًا، أو في ذلك تفصيل؟