الشيخ: العبد، فمن العبد هنا، هل هو من ليس قَبِيليًّا، كما يقسمه العامة، العامة يقسمون الناس إلى شيخ وعبد، فالشيخ؟
طلبة: القبيلي.
الشيخ: القبيلي، والعبد من ليس قبيليًّا، أم أن العبد هو الأسود، والحر هو الأحمر؟
طالب: ( ... ) .
الشيخ: لا، المراد بالعبد المملوك ولو كان أحمر، ولو كان قبيليًّا، فهو عبد، فالعبد لا تلزمه الجمعة، لماذا؟ قالوا: لحديث ورد في ذلك أنه ليس على العبد جمعة (6) ، ولأنه مشغول بخدمة سيده، يمكن سيده يرسله في حاجة، يجعله في البيت، المهم أنه مشغول بخدمة سيده، فلا تلزمه الجمعة.
وهذا محل خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يقول: إن العبد تلزمه الجمعة؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] . والحديث الوارد في نفيها عنه ضعيف، وتعليل ذلك بأنه مشغول بخدمة سيده أضعف؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ومن العلماء من فصَّل وقال: إن أذنَ له سيده لزمته؛ لأنه لا عذر له، وإن لم يأذن له لم يأثم، يعني: فلا تلزمه، وهذا قول وسط؛ لأن حال العبد في الحقيقة إذا تصورها الإنسان حال شخص ضعيف مملوك على اسمه، لا يستطيع أن يقول: سأذهب إلى الجمعة رضيت يا سيدي أم كرهت، لا يستطيع هذا، فيكون إلزامه بشيء لا يستطيعه فيه حرج، وقد نفى الله في هذا الدين الإسلامي الحرج عن الأمة فقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] . وهذا القول قول وسط بين من يُلزمه الجمعة مطلقًا، ومن لا يلزمه مطلقًا.
(مكلف) المكلف عند العلماء من جمع وصفين: البلوغ والعقل، لما يُذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» (7) ، ولكن هل يؤمر بها الصغير؟
طالب: نعم.