فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 12382

ولهذا قُلنا: إنَّ مسألة السُّفَراء ما ينطبق عليها هذا الحكْم؛ لأن السُّفَراء بَقُوا على أصْلِ الإقامة ما لم يُنقَلوا؛ يعني ما حُدِّد بقاؤهم، الأصلُ أنهم باقونَ حتى يُنقَلوا، ولهذا في كلام ابن القيم رحمه الله وكلام شيخ الإسلام قالا: ما لم يستوطِن أو يعزِم إقامةً. ومرادهم بالإقامة يعني الإقامة المطْلقة التي لا تحدَّد، فما حُدِّدَ بزمنٍ أو حُدِّدَ بعملٍ فإنه لا فَرْقَ بينهما، فكما أنهم يقولون: لو أقامَ من أجْلِ العلاجِ وهو يعرف أن علاجه هذا سيبقى سنواتٍ قالوا: إنه يقصُر أبدًا، حتى لو بَقِيَ أربعين سَنَةً ومات فهو يقصُر. فنحن نقول: كلُّ مَن قيَّدَ إقامتَه بعَمَلٍ أو مُدَّةٍ فإنه مسافرٌ.

طالب: شيخ، أحسنَ الله إليك، بعض العلماء الذين قالوا: إنْ كان له زوجتانِ في بلدتينِ فإنه في كلِّ بلدةٍ يُتِمُّ. القول هذا يا شيخ ما رأيك؟

الشيخ: يعني يسكن في هذه وهذه؟

الطالب: لا، ما يسكن، بس يقولون: إذا كان له زوجتانِ -مثلًا- يأتي إلى هذه فترةً وإلى هذه ..

الشيخ: هذا معناه أنَّ له وطَنَينِ.

الطالب: بس ما يُقيم في هذه إلا قليلًا.

الشيخ: ما يخالف، لكنْ نسأله نقول: هل أنت اتَّخذْتَ هذا وطنًا؟ إذا قال: لا، إنه بس جاي يزور -مثلًا- زوجته ويرجع لبلده الأصلي صار مسافرًا.

الطالب: هذا عادةٌ عنده يا شيخ، عنده عادةٌ أن يأتي إلى هذه.

الشيخ: على كلِّ حالٍ هذا النيَّة نيَّتُه؛ إذا قال: واللهِ أنا أعتبر أن بيتي هنا هو كبيتي هنا، لكنني أُطِيل المقام في البيت الثاني لأن فيه أولادًا وفيه مدارس وما أشْبَهَ ذلك؛ صار له وطنانِ.

طالب: بالنسبة يا شيخ لإمامِ المسلمينَ؛ أَلَا تكون البلاد كلُّها التي تحت يده موطنًا له أو وطنًا له؟

الشيخ: نعم، صح.

الطالب: فكيف النبيُّ صلى الله عليه وسلم ..

الشيخ: ولذلك نحن نُورِد عليك؛ إمامُ الإئمَّةِ رسول الله عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج من المدينة يقصُر حتى يرجع إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت