فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 12382

رابعًا: أن عمرو بن سلمة الجرمي كان يصلي بقومه وله ست أو سبع سنين (16) ، استنادًا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» ؛ حيث نظروا في القوم فلم يكن أحد أقرأ منه فقدموه، ومن المعلوم أن الصبي لا فرض عليه، فالصلاة في حقه نافلة، ومع هذا أُقر، والقرآن ينزل، استنادًا إلى عموم الحديث: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» .

وأما الجواب عما استدلوا به من قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» ، فالجواب: أنهم هم أول من ينقضه، هم أول من ينقض الاستدلال بهذا الحديث؛ لأنهم يجوِّزن أن يصلي الإنسان المؤداة خلف المقضية، وهذا اختلاف، أليس كذلك؟

طلبة: بلى

الشيخ: بلى، ويجوزون أن يصلي المتنفل خلف المفترض، وهذا أيضًا اختلاف، فتبين بهذا أن الحديث لا يراد به اختلاف النية؛ ولهذا جاء التعبير النبوي بقوله: «لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» ، ولم يقل: لا تختلفوا عنه، وبين العباراتين فرق؛ فإذا قيل: لا تختلف على فلان، صار المراد بالاختلاف المخالفة، كما يقال: لا تختلفوا على السلطان؛ أي: لا تنابذوه وتخالفوه فيما يؤمكم به.

وقد فسَّر النبي عليه الصلاة والسلام عدم المخالفة بقوله: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» إلى آخر الحديث، فصار المراد بقوله: «لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» أي في؟

الطلبة: ( ... )

الشيخ: في الأفعال والمخالفة؛ ولهذا لم يقل صلى الله عليه وسلم: فلا تختلفوا عليه فتنووا غير ما نوى، بل قال: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» إلى آخر الحديث.

وأما قولهم: إن صلاة المأموم إذا كان مفترضًا والإمام متنفلًا أعلى من صلاة الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت