الشيخ: (القيام) ، الدليل قول الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، هذا من القرآن، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (16) .
وبدأ المؤلف بالقيام؛ لأنه سابق على جميع الأركان، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (17) .
والقائم إلى الصلاة سيقوم في الصلاة؛ ولأن الترتيب الطبيعي للصلاة هو هذا؛ أن تبدأ فتقوم، ثم تُكبِّر، ولو كبرت للإحرام وأنت غير قائم ما صحت صلاتك.
فإن قال قائل: كيف تجعلون القيام ركنًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» (18) ، وهذا يدل على أن في صلاة القائم أجرًا، ولو كان القيام ركنًا وترك القيام لم يكن في صلاته أجر؟
فالجواب: أن الصلاة منها فرض ومنها نفل، فيُحمل حديث تفضيل صلاة القائم على القاعد على أيش؟ يحمل على النفل، ويقال: إن القيام ليس فرضًا أو ليس ركنًا في النافلة، وإنما هو سنة، ويدل لهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يصلي النافلة على راحلته في السفر (19) ، ولو كان القيام ركنًا ما صلى على الراحلة، لأناخها وصلى على الأرض؛ ولهذا لا يصلي عليها الفريضة؛ لأنه لو صلى الفريضة لفات الركن وهو القيام.
إذن نقول: القيام على الإطلاق ولَّا في الفريضة؟
طلبة: الفريضة.
الشيخ: القيام في الفريضة، ودليله ما سمعتم من القرآن والسنة.
الثاني: (التحريمة) ، بقي عندنا كلمة، (القيام) ، هل يشترط في القيام ألَّا يعتمد على شيء أو ولو معتمدًا؟ نقول: القيام ولو معتمدًا.
يعني لو قال قائل: أنا إن قمت معتمدًا على عصا أو على عمود، أو على جدار أمكنني، وإن لم أعتمد ما أستطيع، ما تقلني رجلاي؟