ويجزئ أيضًا (المرهون) ، يجزئ عتقه في الكفارة، مثال هذا: رجل وجبت عليه كفارة عتق رقبة، وله عبد قد رهنه عند شخص فأعتقه يقول المؤلف: إنه يجزئ، وهذا مبني على أن عتق المرهون صحيح.
والقول الراجح أن عتق المرهون غير صحيح، إلا بموافقة المرتهن، مثال ذلك: رجل عنده عبد واستسلف من شخص عشرة آلاف ريال، وقال له الشخص: أنا ما أعطيك سلفًا إلا إذا رهنتني، فقال: هذا عبدي رهن عندك، الآن تعلَّق في هذا العبد حق من؟
طلبة: المرتهن.
الشيخ: حق المرتَهَن، قال الفقهاء رحمهم الله: يحرم على سيد المرهون أن يعتقه، وإن أعتقه نفذ العتق.
انظر هذا الكلام الذي ليس مبنيًّا على أي قاعدة؛ لأننا إذا قلنا: يحرم عتقه، فكيف نقول: ينفذ ويصح؟ والصواب أن عتق المرهون حرام ولا ينفذ؛ لأنه تعلق به حق المرتهن.
قالوا في تعليل نفوذ عتقه: إن العتق له نفوذ قوي؛ ولذلك لو أعتق الإنسان ربع عبده عتق العبد كله؛ فله نفوذ.
والجواب عن هذا التعليل العليل بمرض لا يرجى زواله، الجواب على هذا أن نقول: إن هذا العبد مشروط، وإذا كان يحرم أن يعتقه سيده، فكيف ينفذ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ» (2) ؟
فعلى هذا القول الراجح أن عتقه لا ينفذ، هل يصح أن يُعتق في كفارة؟ لا؛ لأن عتقه لا ينفذ شرعًا.
ويجزئ أيضًا عتق (الجاني) ، العبد الجاني يجوز أن يعتق، وظاهر كلام المؤلف أنه حتى ولو كانت جنايته تؤدي إلى القتل، لكن في هذا نظر.
مثال المسألة: رجل عنده عبد قد قتل شخصًا عمدًا، وحُكم بالقصاص عليه، يقول المؤلف: إنه يجوز عتقه، أيهما أعظم هذا أو إنسان مريض بمرض مخوف؟ هذا أعظم؛ لأن هذا يمكن يقتل بعد خمس دقائق، قالوا: إنه وإن وجب القتل عليه، فإن من الجائز أن أصحاب القوَد أن يعفو عنه.