فهرس الكتاب

الصفحة 11426 من 12382

وقال بعض العلماء: إنه لا يصح بأكثر مما أعطاها وإنه يحرم عليه ذلك كقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] فقوله: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} إن نظرنا إلى اللفظ وجدنا أنه عام يشمل القليل والكثير وما كان مثل المهر أو أكثر أو أقل، وإن نظرنا إلى أول الآية {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] قلنا: فيما افتدت به مما أعطاها؛ ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة؛ منهم من قال: إنه يصح بأكثر مما أعطاها لكن مع الكراهة، ومنهم من يقول: إنه لا يحل له أن يأخذ أكثر مما أعطاها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (6) ، وقد استحلَّ فرجها فاستحقت المهر كاملًا، فإذا تضررت بالبقاء معه ودفعت له عوضًا فلا ينبغي أن يأخذ أكثر مما أعطاها؛ لأنه حينئذ يكون كأنه مُتَّجر بفرج هذه المرأة.

قال: (وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صحَّ) معنى ذلك أن الإنسان إذا طلَّق زوجته وهي حامل وجب عليه أيش؟ أن ينفق عليها؛ لقوله تعالى في سورة الطلاق: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] فإذا قالت امرأة لزوجها: خالعني ولا تتحمل نفقة حملي. يقول المؤلف: إن هذا صحيح؛ لأنها خالعته بعوض في الواقع؛ إذ إنه لو لم تخالعه لوجب عليه أن ينفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت