الطالب: الدليل حديث مجزز المدلجي حينما دخل النبي صلى الله عليه وسلم -في الصحيح- على عائشة وأسارير وجهه تبرق، فسألته عائشة فقال: «إِنَّ مُجَزِّزًا الْقَائِفَ دَخَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَا نَائِمَيْنِ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُمَا إِلَّا أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (3) .
الشيخ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» ، وهذا يدل على اعتبار القافة.
هل تعتبر القافة في الأموال؟
طالب: الصحيح أن قولهم قرينة.
الشيخ: الصيحح أنها قرينة، وقد تصل إلى حد البينة؛ لأن بعض القائفين في الآثار يجزمون جزمًا، حتى إن بعضهم حدثني أنه إذا رأى أثر القدم فكأنما رأى وجه الشخص عينًا بعين.
[مدخل (4)
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الوقف) الوقف بمعنى الحبس لغةً، والوقوف بمعنى القيام. فسَّره المؤلف رحمه الله في الاصطلاح بأنه (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة) ، (تحبيس الأصل) أي: منعه، والأصل: أصل الموقوف عليه؛ كالدار مثلًا، والشجر، والأرض، والسيارة، وما أشبه ذلك؛ لأن الوقف يكون في المنقول والعقار.
(وتسبيل المنفعة) يعني: إطلاقها، وعلمنا أن التسبيل بمعنى الإطلاق؛ لقوله في الأصل: إنه تحبيس، فيكون ضده الإطلاق، المعنى: أن الموقف يحبس الأصل عن كل ما ينقل الملك فيه، ويسبل المنفعة؛ يعني: الغلة والثمرة، وما أشبه ذلك.