كذلك أيضًا لو قال: إنه انهدم عليه الدكان، نقول: هاتِ بينة؛ لأن انهدام الدكان سبب ظاهر، فإذا أتى ببينة وقال: إن المال مع المال الذي تلف بانهدام الدكان؛ يُقْبَل قوله.
الخلاصة الآن يُقْبَل قوله في التلف؛ وهو الهلاك الذي ذكر المؤلف بلفظ الهلاك ولا يُلزم بالتفصيل؛ يعني: لا يلزم بأن يُقَال له: بماذا تلف؟ وكيف تلف؟ ومتى تلف؟ لا يلزمه، لكن لو أنه ادعاه بسبب ظاهر قال: واللهِ، الدكان احترق أو الأمطار هطلت وهدمت البناء، أو ما أشبه ذلك، فماذا نصنع؟ نقول: أقم بينة أنه حصل الحريق، أقم بينة أنه حصل الهدم.
فإذا ادعى الموكِّل أن المال لم يكن مع ما احترق، فالقول قول من؟ الوكيل؛ لأنه مؤتمن.
ثم قال: (ومن ادَّعى وكالة زيدٍ في قبض حقه من عمروٍ لم يلزمه دفعُه إن صدَّقه، ولا اليمينُ إن كذَّبه) .
انتبه لهذه المسألة، مسألة تبدو غريبة، ادَّعى وكالة زيدٍ في قبض حقه من عمرٍو، (وكالة زيدٍ) هنا (وكالة) مصدر مضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول؟
طالب: الفاعل.
طالب آخر: المفعول.
الشيخ: يا أيها النحاة، هل هو مضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول؟
طلبة: الفاعل.
طالب: إلى المفعول.
الشيخ: متفق عليه، فيه خلاف، الآن فيه قولان، لكن هو مضاف إلى الفاعل؛ يعني: ادَّعى أن زيدًا وكَّله في قبض حقه؛ أي: حق زيدٍ من عمرٍو، فصورة المسألة: شخص اسمه عبد الله أتى إلى عمرٍو وقال: إن زيدًا وكَّلني في قبض حقه منك، واضحة الصورة الآن؟ أركانها كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاث؛ زيد طالب، عمرو مطلوب، عبد الله وكيل، جاء عبد الله إلى عمرٍو وقال: إن زيدًا وكَّلني في قبض حقه منك، قال: واللهِ، أنت رجل صدوق، رجل دين، رجل ورع، ولكن ما أنا معطيك، له الحق؟
طالب: نعم.