قال: (والحدود في إثباتها واستيفائها) الحدود: جمع حَدٍّ، والمراد به هنا: كل عقوبة مُقدَّرة من الشرع على معصية، هذه هي الحدود.
لنستعرضها: الزنا حد، القذف حد، السرقة حد، قُطَّاع الطريق حد، كم هذه؟ أربعة.
الزنا، بنص القرآن: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، وجاءت السُّنَّة بزيادة على ذلك، وهو أن يُغرَّب الزاني والزانية عن البلد الذي حصل فيه الزنا لمدة عام (5) . وإن كان مُحصنًا، وهو الذي قد تزوج بنكاح صحيح وجامَع زوجته؛ فإن حده الرجم، حتى وإن كان قد فارق الزوجة. هذا الزنا.
القذف، حدُّه ثمانون جلدة: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] إلى آخره.
السرقة، حدها قطْع اليد اليمنى من مفصل الكف؛ لقول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
قُطَّاع الطريق حدهم ما ذكره الله في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} [المائدة: 33] .
هذه أربعة أنواع من الحد، وهل {أَوْ} فيها للتخيير أو للتنويع؟
في ذلك للعلماء قولان؛ قول: إنه للتنويع، وقول آخر: للتخيير.