وإن كان بعض العلماء يقول هناك: إنه إذا وُزع ماله وقُسِم انفك الحجر. لكن المذهب أقرب إلى الصواب؛ أنه من حُجِرَ عليه لحظِّ الغير فلا بد من حاكمٍ ينقض الحجر، أما من حُجِرَ عليه لحظِّ نفسه -وهم هؤلاء الثلاثة: الصغير والمجنون والسفيه- فإنه بمجرد زوال العلة التي أوجبت الحجر ينفك الحجر.
قال: (وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض) (الجارية) يعني: الأنثى، تزيد في البلوغ بالحيض، فيكون علامات البلوغ عندها أربعة: تمام خمس عشرة سنة، إنبات الشعر الخشن حول القُبُل، الإنزال، الحيض.
دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» (4) ، والمراد بالحائض التي أصابها الحيض أو التي قد حاضت؟ التي أصابها الحيض؛ لأن الحائض التي هي حائض بالفعل لا يمكن أن تصلي، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» .
(وإن حملت حُكِمَ ببلوغها) إن حملت الجارية حُكِمَ ببلوغها، كيف تحمل الجارية قبل أن يتم لها خمس عشرة سنة؟ يمكن؟ نعم يمكن، قال أهل العلم: يمكن لبنت تسع سنين أن تحمل، ويمكن لابن عشر أن يُولَد له، فهذه -مثلًا- جارية لها اثنتا عشرة سنة تزوجت وليس لها عانة، ثم ولدت، فهل حصل البلوغ بالحمل أو حُكِمَ ببلوغها بالحمل؟
قال العلماء: يُحْكَم ببلوغها بالحمل عن طريق اللزوم؛ لأنه لا حمل بلا إنزال، وإذا أنزلت بلغت بإنزالها؛ ولهذا قال المؤلف: (حُكِمَ ببلوغها) ولم يقل: وإن حملت بلغت، قال: (حُكِمَ ببلوغها) .
والحكم بالبلوغ هل هو بالحمل أو بالإنزال السابق له؟
الجواب: الثاني؛ بالإنزال السابق له، وعلى هذا فإذا ولدت امرأة ولها اثنتا عشرة سنة، ولم ترَ الحيض ولم ترَ الإنبات، وهي لم يتم لها خمس عشرة سنة، نقول: إنها الآن بالغة، بماذا؟ بالإنزال السابق للحمل.