فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 604

قيل لشعبة:"من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه يكذب" [1]

-والعلة الخفية تتطرق غالباً للإسناد الذي ظاهره الصحة، كما جاء في كلام الحاكم وابن الصلاح، ومن تبعهم، وذكر ابن حجر أن المعلول في الاصطلاح إنما يُطلق على ما خفيت علّته.

-وأُجيب عن الإشكال الوارد من إطلاقهم - أحياناً- وصف المعلل أو المعلول على الحديث ظاهر العلة بجوابين:

الأول: أن نسبة الإعلال بالأمور الظاهرة قليل بالنسبة للإعلال بالأمور الخفية، أي: أن التقييد بقيد الخفاء في العلة قيد أغلبي.

الثاني: أن ما قد يبدو -في بعض الأحيان- تعليلاً بأمور ظاهرة؛ إنما مردّه في الأساس إلى أمور خفية كالتفرّد ونحوه، لا يتنبّه إليه إلا أهل هذا الفن من نقاد الحديث وجهابذته.

-وأشار الخطيب البغدادي إلى سُبل معرفة العلة بقوله:"والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُجمَع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط." [2]

-ويلاحظ أيضاً:

"أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف، لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طارئ - فالقلب من حيث الأساس - مطمئن إلى رواية الثقة. وليس كذلك رواية الضعيف، فالقلب غير مطمئن أساسا إليها فالأصل الحكم عليها بالخطأ والصواب طارئ."

(1) ينظر: الخطيب البغدادي، أخلاق الراوي، 2/ 257 باختصار.

(2) الخطيب البغدادي، أخلاق الراوي، 2/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت