فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 604

سبق من الأمثلة، وإن لم يكن ممن يُوثَق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارماً له، مُزحزحاً له عن حيز الصحيح [1] .

ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفردُه استحسنا حديثه ذلك [2] ، ولم نحطَّهُ إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به [3] ، وكان من قبيل الشاذ المنكر." [4] "

وقد فصّل وذكر أنواع التفرد الحاصلة من الرواة في روايتهم، وأثر مرتبة الراوي من الضبط والإتقان في قبول روايته أو ردّها، ثم خلص - رحمه الله- إلى أن جعل الشاذ على قسمين، فقال:"الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف."

(1) "ومثال ما رواه غير الموثوق بحفظه وإتقانه منفردا به: حديث ابن عباس في التقاء الخضر وإلياس كل عام. قال الدارقطني:"لم يحدث به غير الحسن ابن رزين عن ابن جريج عن عطاء عنه". قلت: وهو صاحب مناكير."ابن الملقن، المرجع السابق، 1/ 170 - 171. والقصة أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات 1/ 195 -

(2) "ومثال المتفرد الذي هو غير بعيد من درجة الحافظ الضابط، وتفرده حسن: حديث واثلة مرفوعا: (( المرأة تحوز ثلاثة مواريث ) )رواه ابن ماجة -في سننه كتاب الفرائض، باب تحوز المرأة على ثلاث مواريث 2/ 916 ح (2742) ، والترمذي في سننه كتاب الفرائض، باب ما جاء في ما يرث النساء من الولاء 3/ 500 ح (2115) - وقال:"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب على هذا الوجه". ابن الملقن، المرجع السابق، 1/ 176 - 177."

(3) مثال البعد من درجة الحافظ الضابط المقبول: حديث أبي سعيد الخدري في الدعاء بعد الوضوء بـ (( سبحانك اللهم وبحمدك ) )- أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب فضائل القرآن 1/ 752 ح (2072) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه- قال الدارقطني:"تفرد به عيسى بن شعيب". ابن الملقن، المرجع السابق، 1/ 171 - 176.

(4) ابن الصلاح، علوم الحديث، 78 - 79.

قال البقاعي:"ليس في هذا التفصيل من الشاذ إلا ما قاله أولا، وهو الذي عرف به الشافعي، وأما الثاني: فهو صحيح غريب، وأما الثالث: فهو حسن لذاته غريب، وأما الرابع: فإنه ضعيف إذا أتى ما يجبره صار حسنا لغيره، وتسميته له شاذا نظرا إلى محض التفرد، فهو نظر لغوي."البقاعي، النكت، 1/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت