فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 604

به الفقهاء والمحدثون، وهو: الحديث المتصل السند برواة معروفين بالصدق في ضبطهم قصور عن ضبط رواة الصحيح، ولا يكون الحديث معلولاً، ولا شاذاً" [1] ."

وأما ما يخص تعريف الحسن لغيره فقد قال:"ومتى توبع السيِّئ الحفظ بمعتبر: كأن يكون فوقه، أو مثله، لا دونه، وكذا المختلط [2] الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسنا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع، من المتابِع والمتابَع" [3] .

وبهذا يكون ابن حجر قد أطلق على كل قسم من أقسام الحسن - التي سبقه إلى بيان قسميها ابن الصلاح- تسمية خاصة، فأطلق على أحدهما الحسن لذاته حين لم يحتج إلى المعاضدة، وأطلق على الآخر حين احتاج إليها الحسن لغيره.

وقد ماثل تعريف الشُّمُني [4] (ت 872 هـ) للحديث الحسن تعريف ابن حجر إلا أنه زاد

(1) السخاوي، المرجع السابق، 2/ 913. ويوهم تعريفه أنه يشترط خفة الضبط في الراوي في جميع طبقات السند،"والجواب: أن هذا ليس مراداً للحافظ -رحمه الله- وصنيعه أكبر شاهد على هذا، وإن كانت عبارته قد توهم ذلك، بل الحديث يكون حسناً بمجرد وجود خفة الضبط ولو في طبقة واحدة."

ولو أن الحافظ -رحمه الله- قال بعد تعريف الحديث الصحيح"فإن خف الضبط في أحد رواته أو أكثر؛ فهو الحسن لذاته"لكان بعيداً عن الإيهام والاعتراض، والله اعلم."السليماني، الجواهر، 87."

(2) المحتلطون على أقسام: منهم من خلط لاختلاطه وخرفه. ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك، والمراد بالاختلاط: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال; إما بخرف أو ضرر أو مرض أو عرض من موت ابن وسرقة مال; كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن. ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 391، ابن حجر، النزهة، 129، السخاوي، فتح المغيث، 336.

(3) ابن حجر، النزهة، 129 - 130.

(4) أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي الشُمُنَّي القُسَنْطيني الأصل، الإسكندري. أبو العباس، تقي الدين. مفسر، محدّث، فقيه، أصولي متكلم، من مصنفاته:"شرح نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، و"مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا"في السيرة. يُنظر: السخاوي، الضوء اللامع، 2/ 174، الزركلي، الأعلام، 1/ 230، كحالة، المؤلفين، 2/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت