والثاني: مسألة تلاوة القرآن وقراءته واللفظ به هل يقال مخلوق أو غير مخلوق؟ وقد نص الإمام أحمد على رد المقالتين هو وسائر أئمة السنة من المتقدمين والمتأخرين. [1]
ثم انقسم الناس بعد ذلك في هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام:
1 -اللفظية النافية:
وهم الذين يقولون إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة والتلاوة غير المتلو والقراءة غير المقروء ونسب هذا القول إلى غير واحد من المعروفين بالسنة والحديث:
كالحسين الكرابيسي ونعيم بن حماد، والبويطي [2] ، والحارث الحاسبي.
2 -اللفظية المثبتين: وهم الذين يقولون إن ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة والتلاوة هي المتلو والقراءة هي المقرئ ونسب هذا القول إلى غير واحد من المنتسبين إلى السنة والحديث، منهم: الإمام الذهلي، وأبو حاتم الرازي وأبو عبد الله بن منده وأبو نصر السجزي وغيرهم.
3 -الذين لا يقولون بكل ذلك بل القرآن كلام الله غير مخلوق ولا التلاوة هي المتلو مطلقًا ولا غير المتلو مطلقًا.
وقالوا: من قال لفظي بالقرآن وتلاوتي أو قراءتي مخلوقة فهو جهمي ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع. [3]
وقد نسب زورًا إلى الإمام البخاري أنه قال: لفظي بالقرآن مخلوق وقد قدمنا في ترجمته براءته من ذلك من قوله هو، وابين كلامه هنا في هذه المسألة من كتابة الجامع الصحيح
(1) الفتاوى 12/ 431 - 432
(2) يوسف بن يحيى القرشي، صاحب الشافعي، مات في السجن لإمتناعه عن القول بخلق القرآن، (ت 231 هـ) الأعلام (8/ 257) .
(3) الفتاوى 12/ 206، 210، 373 بتصرف يسير