الصفحة 18 من 67

ثم ذَكَرَ الجنَّة وما أَعَدَّ فِيهَا لأَوْلِيَائِهِ، فَقَالَ عز وجل: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) } [ق] ...

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } [ق] .

فَأَخْبَرَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - أَنَّ الْمُسْتَمِعَ بِأُذُنَيْهِ يَنْبَغِي له أَنْ يَكُونَ مشَاهِدًا بِقَلْبِهِ مَا يَتْلُو، وَما يسمع؛ لِيَنْتَفِعَ بِتِلاوَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وبِالاسْتِمَاعِ مِمَّنْ يَتْلُوهُ.

ثُمَّ إنَّ اللهَ عز وجل حَثَّ خَلْقَهُ عَلَى أَنْ يَتَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ، فَقَالَ عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } [محمد] .

وقَالَ عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء] ...

أَلا تَرَوْنَ - رَحِمَكُمُ اللهُ - إِلَى مَوْلاكُم الْكَرِيْم؛ كَيْفَ يَحُثُّ خَلْقَهَ عَلَى أَنْ يَتَدَبَّرُوا كَلامَهُ، وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلامَهُ عَرَفَ الرَّبَّ عز وجل، وَعَرَفَ عَظِيمَ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَعَرَفَ عَظِيمَ تَفَضُّلِهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ، وَعَرَفَ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ عِبَادَتِهِ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَاجِبَ، فَحَذِرَ مِمَّا حَذَّرَهُ مَوْلاهُ الْكَرِيْمُ، وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَهُ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت