فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 606

49 -أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ:"إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ؛ التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ".

قوله: (عن حُمَيد) هو الطويل.

(عن أنس) وللأصيلي: (ثنا أنس بن مالك) فأمِنا تدليس حميد، وهو من رواية صحابي عن صحابي: أنس، عن عُبَادة.

قوله: (خرج يُخبر بليلة القدر) أي: بتعيين ليلة القدر.

قوله: (فتلاحى) بفتح الحاء المهملة مشتق من التلاحي بكسرها: وهو التنازع والمخاصمة، والرجلان أفاد ابن دحية أنهما عبد الله بن أبي حَدْرَد بحاء مفتوحة ودال ساكنة مهملتين ثم راء مفتوحة ثم دال مهملة أيضًا، وكعب بن مالك.

وقوله: (فرفعت) أي: رفع تعيينها عن ذكري، هذا هو المعتمد هنا، والسبب فيه ما أوضحه مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة قَالَ:"فجاء رجلان يَحْتَقَّان"بتشديد القاف أي: يدَّعي كل منهما أنه المحق"معهما الشيطان فنسيتها" [1] .

قَالَ القاضي عِياض: فيه دليل عَلى [أن] [2] المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية، وفيه أن المكان الَّذِي يحضره الشيطان ترفع منه البركة والخير.

فإن قيل: كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة؟

قلنا: إنَّما كانت كذلك لوقوعها في المسجد، وهو محل الذكر لا اللغو، ثم في الوقت المخصوص أيضًا بالذكر لا اللغو وهو شهر رمضان، ثم إنها مستلزمة لرفع الصوت، ورفعه بحضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهي عنه لقوله تعالَى: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ

(1) "صحيح مُسْلِم" (كتاب الصيام، باب: فضل ليلة القدر. . .) برقم (1167) .

(2) زيادة من"الفتح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت