فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 606

فهذا موافق لقول أهل اللغة؛ لأنه ذكر [أن] [1] الثوبين يصيران بالجمع حُلَّة، ولو كَانَ كما في الأصل عَلى كل واحد منهما حُلَّة لكان إذا جمعهما يَصير عليه حُلَّتان.

ويُمكن الجمع بين الروايتين: بأنه كَانَ عليه بُرْد جيد تحته ثوب خَلِق من جنسه وَعَلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البُرْد الجيد فأضفته إلَى البُرْد الجيد الَّذِي عليك، وأعطيت الغلام البُرْد الخَلِق بدله لكانت حُلَّة جيدة فتلتئم بذلك الروايتان، ويحمل قوله في حديث الأَعْمَش:"لكانت حلة"، أي: كاملة الجودة، فالتنكير فيه للتعظيم، والله أعلم.

وغلام أبي ذر المذكور لم يُسم، ويحتمل أن يكون أبا مُرَاوح مولَى أبي ذر، وحديثه عنه في الصحيحين [2] .

قوله: (فسألته) أي: عن السبب في إلباسه غلامه نظير لبسه؛ لأنه عَلى خلاف المألوف، فأجابه بحكاية القصة التِي كانت سببًا لذلك.

قوله: (ساببت) في رواية الإسماعيلي:"شاتمت"، وفِي الأدب للمؤلف: وكانَ بيني وبين رجل كلام" [3] . وزاد مُسْلِم:"من إخواني" [4] ، وقيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولَى أبي بكر، روى ذَلِكَ الوليد بن مُسْلِم منقطعًا."

قوله: (فعيرته بأمه) أي: نسبته إلَى العار، زاد في الأدب:"وكانت أمه أعجمية فنلت منها" [5] ، وفِي رواية:"قُلْتُ له: يا ابن السوداء" [6] ، والأعجمي: من لا يفصح باللسان

(1) زيادة من"الفتح".

(2) "صحيح البخاري" (كتاب العتق، باب: أي الرقاب أفضل) برقم (2518) ، و"صحيح مُسْلِم" (كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال) برقم (84) .

(3) "صحيح البخاري" (كتاب الأدب، باب: ما ينهى عن السباب واللعن) برقم (6050) .

(4) "صحيح مُسْلِم" (كتاب الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه) برقم (1661) .

(5) "صحيح البخاري" (كتاب الأدب، باب: ما ينهى عن السباب واللعن) برقم (6050) .

(6) أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (باب: في حفظ اللسان، فصل: ومما يجب حفظ اللسان منه الفخر بالآباء وخصوصًا بالجاهلية والتعظيم) (4/ 288) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (10/ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت