وقال معاوية - رضي الله عنه:"لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت"، قالوا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ ، قال:"كنت إذا أرخوها شددتها وإذا شدوها جررتها" [1] .
توفي معاوية - رضي الله عنه - بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وأربعة أشهر إلا ليال، وكانت له يوم مات ثمان وسبعون سنة [2] .
وهو أول من اتخذ الخصيان: الخصي: هو من قُطع خصاه، والمجبوب: من قُطع ذكره، واختير أنهما في حرمة النظر إلى النساء كغيرهما من الأجانب، وكان معاوية يرى جواز نظر الخصي ولا يُعتد برأيه، وهو على ما قيل: أول من اتخذ الخصيان، وعن ميسون الكلبية أن معاوية دخل عليها ومعه خصي فتقنعت منه فقال: هو خصي فقالت: يا معاوية أترى أن المثلة به تحلل ما حرم الله تعالى، وليس لأحد أن يستدل بما روي أن المقوقس أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - خصيا فقبله إذ لا دلالة فيه على جواز إدخاله على النساء [3] .
ومعاوية هو أول من اتخذ ديوان الخاتم لختم الكتب؛ وأول من اتخذ البريد في الإسلام [4] .
وأول من استحلف الناس على الوفاء بالبيعة، وأول من عهد إلى أحد أبنائه، وهو يزيد، ولم يجعل الأمر شورى [5] ، فانتقل من الخلافة إلى الملك.
(1) تهذيب الرياسة وترتيب السياسة 1/ 131، ولعل الصواب: وإذا شدوها أرخيتها، أو أجريتها، فإن الجر ريف الشد.
(2) صحيح ابن حبان 15/ 39.
(3) روح المعاني 9/ 339.
(4) صبح الأعشى 1/ 470.
(5) صبح الأعشى في صناعة الإنشاء 1/ 471.