فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 198

= فإن قيل: إنه كان حاضرًا في هذه المواطن كلها لكن لم يكن أحد يراه، فالجواب: أن الأصل عدم هذا الإحتمال البعيد الذي يلزم منه تخصيص لعمومات بمجرد التوهمات ثم ما الحامل له على هذا الإختفاء وظهوره أعظم لأجره وأعلى في مرتبته وأظهر لمعجزته ثم لو كان باقيًا بعده لكان تبليغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأحاديث النبوية والآيات القرآنية وإنكاره لما وقع من الأحاديث المكذوبة والروايات المقلوبة والآراء البدعية والأهواء العصبية وقتاله مع المسلمين في غزواتهم وشهوده جمعهم وجماعتهم ... أفضل مما يقال عنه من كونه في الأمصار وجوبه الفيافي والأقطار، قال: وهذا الذي ذكرناه لا يتوقف أحد فيه بعد التفهيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم."البداية والنهاية": (1/ 212) .

وقال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ: (ومنها - أي: الأحاديث التي لا تصح - الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد) . وقال: (سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق؟ فقال: من أحال على غائب لم ينصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان) .

وسئل البخاري عن الخضر واليأس هل هما أحياء؟ فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد".

وسئل عن ذلك كثير غيرهم من الأئمة فقالوا: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] .

وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ فقال:(لو كان الخضر حيًّا لوجب عليه أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجاهد بين يديه ويتعلم منه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض".

وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين كان الخضر حينئذ) ."المنار المنيف": (ص 66 - 68) .

وفي نقل ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ تعالى القول بموت الخضر عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية دليل على أن ما نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بحياته واجتماعه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - غير صحيح بل إن في نسبة ذلك له جهل بأصول منهج شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ، ولذلك أشار جامع"فتاوى شيخ الإسلام": (4/ 338) بقوله متعجبًا: (هكذا وجدت هذه الرسالة) وهي في الحقيقة تحتاج لدراسة وفحص يسر الله لهذا المجموع القيم من يدرسه ويحققه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فإن قيل: ما خطورة القول بحياة الخضر على الإسلام.

فالجواب - مع ما تقدم - من قول ابن الجوزي رَحِمَهُ اللهُ حيث يقول: وما أبعد فهم من يثبت وجود الخضر وينسى ما في طي إثباته من الإعراض عن هذه الشريعة."المنار المنيف": (ص 70) .

هذا ملخص لأقوال العلماء - رحمهم الله - في مسألة الخضر، وقد تبين أن الراجح في ذلك أنه نبي كسائر الأنبياء - عليهم السلام - وأنه مات قبل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت