الصفحة 82 من 1545

أمّا الذينَ يَصومونَهُ ولكنْ بمشقَّةٍ بالغة، كالشيخِ الكبير، والمريضِ الذي لا يُرجَى بَرْؤه، فيُعطِي بدلَ صيامِ كلِّ يومٍ طعامَ مِسكين، وهوَ قَدْرُ ما يأكلهُ في يَومِه. فمنْ زادَ على ذلكَ فهوَ أفضَل.

والصومُ خيرٌ لمنْ أُبيحَ لهُ الإفطارُ إذا لم يَجِدْ في ذلكَ مشقَّة.

وإذا تبيَّنتُمْ هذا وكنتُمْ مِنْ أهلِ العلمِ والتدبُّر، علمتُمْ أنَّ الصومَ خيرٌ منْ ذلك.

وهناكَ تفسيرٌ آخرُ للآية، وهوَ قولُ الجمهور، فقدْ كانَ المسلِمونَ في أوَّلِ الأمرِ مخيَّرينَ بينَ صيامِ عدَّةِ أيّام، أو إطعامِ مَساكين، فيكونُ مَعناها: وعلى الذينَ يَستطيعونَ الصِّيام، إذا أُفطِروا، فِدية. ثمَّ نُسِختْ، وصارتِ الفِديةُ للعاجزِ إذا أُفطِر.

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:185)

185 -شَهرُ رمَضان، الذي أَنزَلَ اللهُ فيهِ القُرآنَ العظيم، في لَيلةِ القَدْرِ منه، هاديًا للنَّاسِ منَ الضَّلالةِ إلى الإيمان، فيهِ آياتٌ واضِحاتٌ تَهدي إلى الحقِّ مِنَ الحدودِ والأحكام، لمنْ تدبَّرَها وآمنَ بها حقَّ الإيمان. وبها يُفَرَّقُ بينَ الحقِّ والباطل، والحلالِ والحرام.

ولهذا اختارَهُ اللهُ ليَكونَ شهرَ الصَّومِ للمُسلمين، فمَنْ حضَرهُ وكانَ مُقيمًا سالمًا وجبَ عليهِ صيامُهُ كلِّه.

أمّا مَنْ كانَ بهِ مرضٌ يَشُقُّ عليهِ الصيامُ مَعه، أو يُؤذِيه، أو كانَ في حالِ سفرٍ لمسافةٍ تَقْصُرُ به الصلاة، فلهُ أنْ يُفْطِر، لكنْ عليهِ أنْ يَقضيَ هذهِ الأيامَ إذا تعافَى، أو أقام، في الأشهرِ التاليةِ منه.

وإنَّما رَخَّصَ اللهُ لكمُ الفِطْرَ في حالاتٍ تيسيرًا عليكم، ورحمةً ورأفةً بِكم.

وإنَّما أمرَكمْ بقضاءِ ما فات، لتُكْمِلوا عددَ أيامِ الشَّهرِ المفروضِ عليكمْ صَومُه. ولتَذكروا اللهَ وتُعظِّموهُ وتكبِّروهُ عندَ انقضاءِ الصوم، ليلةَ الفطرِ ويومَ العيد؛ شُكرًا لهُ على ما هَداكمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت