الصفحة 80 من 1545

{وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:179)

179 -والقَتلُ أوفَى للقَتل، وأوقَفُ لسفكِ الدماء، فإنَّهُ إذا قُتِلَ القاتلُ سكنتِ الفِتنة، وإلا زادتْ وسقطَ أكثرُ مِنْ قتيل، معَ استحكامِ العداوةِ والبَغضاءِ بينَ الفريقين، وربَّما الأهلِ والأرحام.

ففي قتلِ القاتلِ حياة، ولو بدا في صورتهِ قَتلًا، لأنَّهُ حُكمٌ عَدْلٌ باستيفاءِ حقٍّ مِنْ سفكِ دمٍ بَريء؛ هذا لمنْ تدبَّرَ وكانَ منَ العقلاء، وإنَّما شُرِعَ القِصاصُ لتَبتَعِدوا منَ القَتل، فلا تَقتُلوا حتَّى لا تُقتَلوا.

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} (البقرة:180)

180 -فُرِضَ عليكمْ إذا اقتربَ أجَلُ أحدِكمْ إنْ تركَ مالًا أنْ يوصيَ منهُ لوالديهِ وأقربائهِ بالعَدل، حقًّا مؤكَّدًا على المؤمنين.

وكان هذا في ابتداءِ الإسلام، حيثُ كانتِ الوصيَّةُ فَريضةً للوالدَينِ والأقرَبين، ثمَّ نُسِخَتْ بآيةِ الميراث، وصارَ كلٌّ يأخذُ حقَّهُ بأمرٍ مُوجبٍ منَ اللهِ ورسولِه، ولم يَعُدِ الورثةُ بحاجةٍ إلى وصيَّة، بلْ لا تَجوزُ لهم، ومنهمُ الوالدان، للحديثِ الصحيح:"لا وصيَّةَ لوارِث".

ويبقَى حقُّ الأقرَبين، فإنَّهُ تُستَحبُّ الوصيَّةُ لهمْ منَ الثلثِ المسمُوحِ بهِ للموصي، استئناسًا بآيةِ الوصيَّةِ وشُمولِها، وللآياتِ والأحاديثِ الواردةِ بالأمرِ ببرِّ الأقاربِ والإحسانِ إليهم.

{فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:181)

181 -فمَنْ غيَّرَ الوصيَّةَ وحرَّفها، بزيادةٍ أو نَقص، أو كِتْمان، عنِ الأوصياء، أو الأولياء، أو الشهود، بعدَما سمعَ قولَ الموصِي أو وصلَ إليه وتحقَّقَ لديه، فإنَّ إثمَ التغييرِ والتبديلِ على مَنْ فعلَ ذلكَ وخانَ الأمانة، ولا شَيءَ على الموصِي.

وإنَّ اللهَ سميعٌ لِما قالَ الموصِي، عليمٌ بتحريفِ المبدِّلِ وخيانتِه، ويَنتَظِرُهُ عِقابٌ شَديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت