الصفحة 49 من 1545

أعلمُ بهمْ وبما يُصْلِحُهُمْ وَيُصْلِحُ أحوالَهم، وما عَليهمْ إلاّ السمعُ والطاعةُ في تَنفيذِ ما أَمَر، والكفُّ عَمَّا نَهَى. وَلَيْسَ للمؤمنينَ وَلِيٌّ يُقَوِّيهِمْ ويَهديهم، ولا نصيرٌ يؤيِّدُهمْ وينصرُهمْ إلاّ الله، فكونوا على حذرٍ مِنْ تَشكيكِ أعدائكم، واحذَروا أَضَالِيلَهُمْ وَخُدَعَهُم.

{أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} [البقرة: 108]

108 -أمْ تريدونَ -لبعضِ الصحابةِ- أنْ تَسألوا رسولَكُم على وجهِ التَّعَنُّتِ كما سألتْ بنو إسرائيل نَبِيَّهُمْ موسى عليه الصلاةُ والسلامُ تكذيبًا وعِنادًا؟

فاحذَروا، واعلَموا أنَّ مَنْ يَستَبدلِ الكفرَ بالإيمانِ فقدْ خرجَ عنِ الطريقِ المستقيمِ ودخلَ في ظُلماتِ الجهلِ والضَّلال، وهوَ حالُ مَنْ كانَ يَسألُ الأنبياءِ ما لا يَحتاجونَ إليه، على وجهِ التَّعَنُّتِ والكفر، فَيَعْدِلُونَ عنْ تصديقِهمْ واتِّبَاعِهمْ إلى مخالفتِهمْ وتكذيبِهم، فإيّاكمْ وهذا، وإيَّاكُمْ أنْ يَقُودَكُمُ اليهودُ إِلَى مثلِ هذا، فَإِنَّ نِهَايَتَه الضَّلالُ.

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 109]

109 -إِنَّ كثيرًا من اليهودِ والنصارَى يَتَمَنَّوْنَ لو قَدَرُوا عَلَى أَنْ يُعِيدُوكُمْ إلى الكفرِ كما كنتُم، وَأَنْ يَسْلبُوا منكمْ هذا الخيرَ الذي هُدِيتُمْ إليه؛ حسَدًا وحِقدًا مِنْ نفوسِهم، التي لا تحبُّ الخيرَ للناس، بَعْدَما تَبَيَّنَ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، كَمَا يَجِدُونَهُ مكتوبًا عِنْدَهُمْ في التوراةِ والإنجيل، فَكَفَرُوا بهِ حسدًا وَبَغْيًا أنْ لم يَكُنْ مِنهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت