وخافُوا إنْ همْ نَقَضُوا العهد، فَتَحَايَلُوا، وما يَحْتَالُونَ إلا على أنفسِهم، نَصَبُوا الشِّبَاكَ والحبائلَ والبِرَكَ قبلَ يومِ السبت، فإذا انقضَى أخذوا ما فيها يومَ الأحد. فلمّا فعلوا ذلكَ ونَكَلُوا عنْ عهدِهمْ معَ الله، عاقَبَهُمْ بالمَسخ، وجعلَهمْ في صورةِ القِرَدَة، أذلَّةً صاغِرين.
{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 66]
66 -وكانتْ عقوبةُ أهلِ تلكَ القَريةِ عِبْرةً لِما حولَها مِنَ القُرى، وعِظةًَ لمنْ يَحْذَرُونَ نقمةَ اللهِ وسُخْطَهُ، لئلا يستَحِلُّوا محارمَ اللهِ بأدنَى الحِيَل.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67]
67 -واذكرُوا يا بَني إسرائيلَ عندما قُتِلَ أحدُكُمْ ولم تَعرِفوا قاتِلَه، وسألتُمْ نبيَّكُمْ معرفتَه، فطلبَ منكمْ أنْ تَذبَحوا بقرةً -وستأتي الحكمةُ منْ ذلك - فَقُلْتُمْ في جَفاء، وسوءِ أدبٍ وتكذيب: أتَهزأ بِنا وتَسخرُ منَّا؟
فقالَ لكم، وهوَ مُعَلِّمُكُمْ ومُرشِدُكُمْ إلى الخير: حاشا أنْ أكونَ منَ المُسْتَهزئينَ بالمؤمنين، إنما الأمرُ بِوَحْي منَ الله.
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرونَ} [البقرة: 68]
68 -فقالَ اليهود: إنَّنا لا نَعرِفُ أَيَّ بَقَرَةٍ تَقصِد. ولو أَّنهم ذَبحوا أيَّ بقرةٍ لكفَت، ولكنَّهُمْ شَدَّدُوا فشَدَّدَ اللهُ عليهم. قالوا: فما هِيَ وما وَصْفُهَا؟