الصفحة 295 من 1545

قالَ القاضي البيضاويّ: فيهِ دليلٌ على أنَّ التواضُعَ والإقبالَ على العِلمِ والعمَل، والإعراضَ عنِ الشَّهوات، مَحمودٌ وإنْ كانَ مِنْ كافِر.

قلت: وهناكَ فُرصةٌ طيِّبةٌ لدعوةِ هذه الفئةِ إلى الإسْلام، وأمَلٌ في إسلامِهم.

والآيَةُ مُرتَبِطَةٌ بما بَعدَها.

{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: 83]

83 -وإذا سَمِعَ هؤلاءِ وأمثالُهمْ ما نزلَ على الرسُولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلمَ مِنْ آياتِ القُرآن، ترَى الدموعَ تَسيلُ مِنْ عُيونِهم، وذلكَ لما عَرَفوا مِنَ الحقِّ الذي عندَهم، منَ البِشارةِ ببعثةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، مثلَما حدثَ للنجاشيِّ وقسِّيسينَ مِنْ حَولِه، ولم يَكونوا مثلَ اليهودِ بُهْتًا مُعانِدينَ ومُكَذِّبينَ مُحَرِّفين، بلْ قالوا في تواضُعٍ وخُشوع، وأوبَةٍ وإيمان: اللهمَّ إنّا آمنّا بما أنزلت، فاكتُبنا معَ مَنْ يَشهدُ بصحَّةِ هذا، واجعَلنا عندَكَ معَ أمَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وممَّنْ يَشهَدونَ معهمْ بالحقّ.

{وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} [المائدة: 84]

84 -قالوا: ولماذا لا نؤمِنُ باللهِ ولا نُنَزِّههُ عن الشِّركِ كما هوَ في دينِ الإسْلام، ونؤمِنُ جَميعًا بما جاءَنا منَ الحقِّ والتوحيدِ الذي لا شائبةَ فيه، ونحنُ نَتمنَّى ونَرغَبُ أنْ يُدْخِلَنا ربُّنا جنَّته، ويَشمَلَنا برجمتهِ معَ عبادهِ المؤمِنينَ الصَّالحين؟

{فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 85]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت