الصفحة 175 من 1545

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران:155]

155 -إنَّ الذينَ فَرُّوا منَ الحَربِ عندَما تَقابلَ الجيشان، إنَّما كانَ فِرارُهمْ بسببِ ذُنوبٍ سَالفةٍ ارتَكبوها، فضَعُفَ ارتباطُهمْ بالله، وفَقدوا ثِقتَهمْ في قوَّتِهم، واختلَّ تَوازنُهمْ وتَماسُكهم، فوجدَ الشَّيطانُ مَدْخلًا إلى نُفوسِهم، ليَهْجِسَ فيها ويوَسوِس، ويُسَوِّلَ لهمْ حُسنَ الهزيمة! ثمَّ عفا اللهُ عمّا كانَ منهمْ مِنْ فِرار، وهوَ سُبحانَهُ واسِعُ المَغفِرَة، حَليمٌ، لا يُعَجِّلُ العُقُوبَةَ لمَنْ عَصَاه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [آل عمران:156]

156 -أيُّها المؤمِنون، لا تَتشبَّهوا بالكافِرين في أقوالِهمْ وأفعالِهم، فلا تَقولوا كما قالوا للَّذينَ ماتوا منْ أصحابِهمْ عندما سافَروا للتِّجارةِ أو غيرِها، أو مضَوا إلى الغَزو: لو أنَّهمْ بَقُوا عندَنا لم يَموتوا ولم يُقْتَلوا. وقدْ جعلَ اللهُ فيهمْ هذا الاعتقادَ ليَزدادوا حُزنًا وكَمَدًا، فهمْ ليسُوا مثلَ المؤمِنينَ الذينَ يَتلقَّونَ الابتلاءَ بالصَّبرِ والاحتِساب، ويَرضَونَ بقضاءِ اللهِ وقَدَره، فالأمرُ كلُّهُ بيدهِ سبحانَه، فهو المُحيي والمُميت، إنْ قدَّرَ لهمُ الموتَ ماتُوا، وإنْ لم يُقَدِّرْ لهمْ ذلكَ لم يَموتوا، سواءٌ أكانوا في تِجارةٍ، أمْ حَرب، أمْ غَيرِهما. واللهُ عالمٌ بخَلْقِه، بصيرٌ بشُؤونِهم، لا يخفَى عليهِ شيءٌ مِنْ أمرِهم.

{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران:157]

157 -والحياةُ الدُّنيا ليستْ خيرًا لكمْ في كلِّ مرَّةٍ أيُّها المؤمنون، فإنَّكمْ إذا قُتِلتُمْ في سبيلِ اللهِ أو مُتُّمْ كانَ مآلُكمْ أفضَلَ وأحسَن، لتَنالوا رحمةَ اللهِ وعَفوَهُ ورِضْوانه، فهوَ أفضلُ ممّا تَكدَحونَ لأجلهِ وتَجمَعونَ مِنْ حُطامِ الدُّنيا، وهيَ كلُّها لا تُساوي شيئًا مِنْ نَعيمِ الآخِرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت