الصفحة 173 من 1545

{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ} [آل عمران:152]

152 -وقدْ صَدقَ اللهُ وعدَهُ معَكمْ بالنَّصرِ في غزوةِ أُحُد، كما كانَ في أوَّلِ النَّهار، عندَما سلَّطكمُ اللهُ عليهِم، فصِرتُمْ تَقتلونَهم، وكِدتُمْ أنْ تَستأصِلوا شأفتَهم، حتَّى إذا جَبُنَ بعضُكمْ في القِتال، نتيجةَ النزاعِ والخِصامِ الذي دارَ بينَكم، وعصَى بعضُكمُ الآخَرُ -وهمْ الرُّماةُ- قائدَهُمْ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وكانَ قدْ أمرَهمْ ألاّ يَبرَحُوا مكانَهم، فنَزلوا يَنهَبونَ في العَسكر، فبقيَ ظهرُ المسلِمينَ مَكشوفًا للعدوّ، أراكمُ اللهُ الفشَلَ بعدَ النصر، فقدْ شابَ إخلاصَكمْ مَطامِعُ، فمنكمْ مَنْ رَغِبَ في الغَنائمِ عندما رَأى هَزيمةَ العدوّ، ومنكمْ مَنْ أرادَ وجهَ اللهِ في جِهادهِ فثَبتَ في مَكانهِ حتَّى يَتلقَّى أوامرَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فكانَ نتيجةَ ذلكَ أنْ صَرَفَ قوَّتكمْ واجتماعَكمْ عنِ العدوّ، ففَشِلتُم، ليَختَبِرَ إيمانَكم، ويَمتحِنَ قوَّةَ صُمودِكمْ وعَزيمتِكمْ وتَمسُّكِكمْ بدينِكم، ولتَعتَبروا ممّا أصابَكم، ولا تُكرِّروه، وغفرَ لكمْ ضَعْفَكمْ وتنازُعَكمْ وعصِيانَكم، وهذا مِنْ فضلِ اللهِ عليكمْ ورحمتهِ بكم.

{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران:153]

153 -وتَذكَّروا شُؤم َ عِصيانِكم، عندما بدأتُمْ تَصْعَدونَ إلى الجبلِ هروبًا منْ عَدوِّكم، ولا تَنظرونَ وراءَكمْ مِنَ الخَوف، ولا تَسمعونَ كلامَ أحد، لِما أصابَكمْ منْ رُعْبٍ وهَلَع! والرسولُ يُناديكمْ -وقد خَلَّفتُموهُ وراءَكمْ- ليَجمعَكمْ ويُطَمْئنَكمْ بأنَّهُ ما زالَ حيًّا، لا كما أشاعَ العدوُّ بأنَّهُ قُتل! لتَكِرُّوا عليهمْ مِنْ جديد، فجازاكمْ غمًّا بغمّ، يملأُ نفوسَكمْ غمُّ الهزيمة، وغمُّ سماعِكمْ مقتلَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حتَّى لا تَحزَنوا على ما فاتَكمْ منَ الغَنيمةِ والنصرِ على عدوِّكم، ولا ما أصابَكمْ منَ القَتلِ والجِراح. واللهُ مطَّلِعٌ على خَفايا صُدورِكم، لا يَخفَى عليهِ حقيقةُ أعمالِكمْ ودوافِعُ حركاتِكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت