{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9]
9 -ويَعتقِدونَ -بجَهلهمْ- أنَّهمْ يَخدعونَ اللهَ بذلك، وأنَّ أُسلوبَهمْ هذا يَنْفَعُهُمْ عندَه، وأنه يَرُوجُ عليهِ كما يَرُوجُ على بعضِ المؤمنين، ولكنَّهم بِصَنِيعِهمْ هذا لا يَضُرُّون إلا أنفسَهم، ولا يسيؤونَ إلاّ إلى أنفسِهم، فيَسخَطُ عَليهمْ ربُّهمْ وهمْ غيرُ شاعرينَ بذلك، فهمْ على عمًى مِنْ أمرِهمْ مُقيمُون.
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10]
10 -في قلوبِهمْ عِلَّةٌ جعلَتْهُمْ يَحِيدونَ عنِ الحقِّ ويُصِرُّونَ عليه، فزادَهمُ اللهُ بذلكَ عِلَّةً؛ فإنَّ الانحرافَ يَكْبُر، والمرضَ يزدادُ معَ الإصرار، فَشَكُّوا ولم يحاولوا الإيمان، فزادَهمُ اللهُ شَكًّا، كما أنَّ الذينَ {اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد:17] .
فاستحقَّ المنافقونَ بذلكَ العِقابَ القاسِي، وذلك لكَذِبِهم، وهوَ مَوْقِفُهمُ المناقضُ للحقِّ، والكَذِبُ أَحَدُ أبوابِ النفاق، وما أَسْرَعَهُ في إفسادِ القلب!
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11]
11 -وإذا طُلِبَ منهمْ عَدَمُ الكُفْرِ، وعَدَمُ العصيانِ؛ لأنَّ ذلكَ يُؤَدِّي إلى الإفسادِ في الأرضِ، والطاعةُ تُؤَدِّي إلى الإصلاحِ، قالوا في سَفَهٍ وتبجُّحٍ: إِنَّهم يُريدونَ بذلكَ الإصلاحَ! وأمثالُ هؤلاءِ كُثُر، ممنِ اختَلَّتْ موازينُ الحقِّ عندَهم؛ لاختلالِ عقيدتِهم.
{أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12]
12 -والحقُّ أنَّ هذا الذي يَعتمدونَهُ في منهجِهم، وَيزعُمُونَ أنَّهُ إصلاحٌ، هوَ عينُ الفسادِ، ولكنْ مِنْ جهلِهمْ لا يَشعُرونَ بكَوْنِهِ فَسَادًا.