فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1309

، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ: فِي كَوْنِهِ مَكِينًا مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ.

أَمَّا الْقُدْرَةُ فَلِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الْمُكْنَةُ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَلِأَنَّ كَوْنَهُ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهِ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا يَنْبَغِي وَبِمَا لَا يَنْبَغِي لَا يُمْكِنُهُ تَخْصِيصُ مَا يَنْبَغِي بِالْفِعْلِ، وَتَخْصِيصُ مَا لَا يَنْبَغِي بِالتَّرْكِ، فَثَبَتَ أَنَّ كَوْنَهُ مَكِينًا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ.

أَمَّا كَوْنُهُ أَمِينًا فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ حَكِيمًا لَا يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِدَاعِي الشَّهْوَةِ بَلْ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِدَاعِي الْحِكْمَةِ، فَثَبَتَ أَنَّ كَوْنَهُ مَكِينًا أَمِينًا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ قَادِرًا، وَعَلَى كَوْنِهِ عَالِمًا بِمَوَاقِعِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ، وَعَلَى كَوْنِهِ بِحَيْثُ يَفْعَلُ لِدَاعِي الْحِكْمَةِ لَا لِدَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ فِعْلُ الشَّرِّ وَالسَّفَهِ؛ فَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمَّا حَاوَلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ إِثْبَاتَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ قَالُوا: إِنَّهُ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِقُبْحِ الْقَبِيحِ، عَالِمٌ بِكَوْنِهِ غَنِيًّا عَنْهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَفْعَلِ الْقَبِيحَ.

قَالُوا: وَإِنَّمَا يَكُونُ غَنِيًّا عَنِ الْقَبِيحِ إِذَا كَانَ قَادِرًا، وَإِذَا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ دَاعِيَةِ السَّفَهِ، فَثَبَتَ أَنَّ وَصْفَهُ بِكَوْنِهِ مَكِينًا أَمِينًا نِهَايَةُ مَا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ حَكَى تَعَالَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا عَبَّرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُؤْيَا الْمَلِكِ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: فَمَا تَرَى أَيُّهَا الصِّدِّيقُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَزْرَعَ فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت