له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد أيها المسلمون:
إذا استشعر المسلم أن هذه العبادة أمر الله، وفيها رضاه، قد رضي - سبحانه - أن تكون من الإنسان زلفى له وقربةً منه، يرفع بها الدرجات، ويمحو بها السيئات - كان هذا أدْعى للإنسان أن يهتم بعبادته ويعظِّمها ويجوِّدها ويحسِّنها.
فليحذر المسلم من تقديم العبادة بشكل هزيل، أو مظهر عليل؛ لأن الواجب تعظيم شعائر الله: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ (32) } [1] .
ولذا كان الإحسان أعلى مراتب الدين؛ في استشعار مراقبة الله للعبد، كما في الحديث المخرَّج في"الصحيحين"، أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال:"الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".
وهذا من جوامع الكلم التي أوتِيَها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنَّا لو قدَّرنا أن أحدًا قام بعبادته وهو يعاين ربه - سبحانه وتعالى - لم يترك شيئًا مما يقدَّر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السَّمْت، واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها، إلا أتى به بالتتميم المذكور.
وفي حال العيان؛ إنما كان لعلم العبد باطلاع الله - سبحانه وتعالى عليه - فلا يُقدِم على تقصيرٍ في هذه الحال.
وإذا كانت مجالسة الصالحين مندوبة، لتكون مانعًا من تلبُّس الإنسان بشيء من النقائص/ احترامًا لهم واستحياءًا منهم - فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعًا عليه في سره وعلانيته، نسأل الله تعالى أن يكتبنا في المحسنين، الذين قال عنهم: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ
(1) سورة الحج