بل إن المُعوِّذتين تُقرأُ لتحصينِ النفسِ قبل نُزول البلاء؛ عن أبي سعيد - رضي الله عنه -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوَّذُ من أعيُن الجانِّ وعين الإنسان، فلما نزلَت المُعوِّذتان أخذَ بهما وتركَ ما سِواهُما"رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
وجُملةُ ذلك: أن قراءةَ المُعوِّذتين تتأكَّدُ بعد الصلوات الخمسِ، وقبل النوم، وفي الصباح والمساء، وللرُّقية وللتَّحصين.
نسأل الله تعالى أن يُعيذَنا جميعًا من الشُّرور والآثام، وأن يُعيذَنا من الفتن والأسقام.
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا بهدي سيِّد المُرسلين، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه، يُجيبُ من ناداه، ويُجيرُ المُستجيرَ بحِماه، ويُعيذُ العائِذَ بكنَفه ويحمِيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
وبعد، أيها المسلمون:
من اللطائِف في سُورة الفلق: أن الاستِعاذةَ في مُستهلِّها كانت بربِّ الفلق، والفلق هو الصُّبحُ؛ بل هو كل ما ينفلِقُ بالخير والبُشرى، وفي تخصيصِ الفلق بالذِّكر إيماءٌ بأن القادرَ على فلقِ الصُّبحِ وإزالَة ظلُمات الليل عن العالَم قادرٌ على أن يُزيلَ كلَّ ظلامٍ، وأن يرفعَ الظُّلمَ عن كل مظلومٍ. فلا يأسَ ولا قُنوطَ مع القويِّ القادِرِ {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى (95) } [1] .
والصُّبحُ يرمُزُ للأمل الذي يُولَدُ من رحِمِ المأساة، ويأتي الإصباحُ والإشراقُ بعد شدَّة الظلام، كما يأتي الفرَجُ إذا ضاقَت الأمورُ وبلغَت غايتَها، فهو هُتافٌ لليُسر والفرَج.
(1) سورة الأنعام