فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 676

إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) [1] .

إن بعثةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كانت ميلادًا للحق في أبهَى صُوره وأزهى أشعَّته، وكان شُرُوقُ هذا الحقِّ إيذانًا بزوالِ الحيرَة السائِدة والشقاء المُخيِّم.

لقد جاء الإسلام ليُعلِنَ عن إلهٍ واحدٍ خلقَ كلَّ شيءٍ، وتنزَّه عن مُشابهة كل شيءٍ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) } [2] .

والتوحيدُ المُطلقُ هو الحقُّ الذي غالَى به الإسلام، وبسَطَ آياته في كل أُفُق، لقد كانت بعثةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنقاذًا من هذا الإلحاد وعواقِبِه الشائنة، ورفعًا ودفعًا للظلم واستِعباد الإنسان للإنسان، وتلك أولَى آيات الرحمة العامَّة التي بُعِثَ بها صاحبُ الرسالة العُظمى، يلِي ذلك العملُ والسلُوكُ؛ فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى الاجناسِ كافَّةً بدينٍ يأمُرُهم بالمعروف، وينهاهُم عن المُنكَر، ويُحِلُّ لهم الطيبات، ويُحرِّمُ عليهم الخبائث. إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صناعةٌ إلهيَّةٌ لم تتكرَّر، فسُبحانَ من أبدعَ محمدًا.

أيها الناس:

وليس المقامُ اليوم مقامَ إحاطةٍ بمكانةِ الرسُل وفضلِ خاتمهم - صلى الله وسلم عليهم أجمعين -، ولا إثباتًا لصِدقِ نُبُوِّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وصحَّة رسالتِه؛ فهذا مما لا يٌجادِلُ فيه إنسانٌ يحترِمُ عقلَه، وقد توافَرَت اليوم أسبابُ المعرفة بطرقٍ هائِلةٍ. ولكن ثمَّةَ وقفاتٍ وإشاراتٍ حول ما شغلَ الناسَ من إساءةٍ لجَنابِ نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ومَساسٍ بديننا الخاتِم مما جاشَ في الصدور، وغلَت منه القلوبُ كما تغلِي القدور، ولا خيرَ في أمةٍ تُؤذَى في نبيِّها فلا تغضَب، ولا خيرَ في غضبةٍ لرسول الله تُؤدِّي إلى غضبٍ من الله ورسوله.

(1) سورة الزمر

(2) سورة الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت